تخطَّ إلى المحتوى

لم شبت يسألني رفيق شبابي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

"لِمَ شِبْتَ"؟ يَسأَلُني رَفيقُ شَبابي

مُستَغرِبًا بَعدَ التَّساؤُلِ ما بي

ويَقولُ: نَحنُ ترائِبٌ، كُنَّا مَعًا

أَنَّى سَبَقْتَ بِشَيبَةٍ، وخِضابِ؟

كَيفَ اكتَهَلْتَ، وكُنتَ نِضوَ صَبابةٍ

مُتَباهِيًا بالصَّحبِ، والأَحبابِ؟

وتَجُرُّ خَلفَكَ - لا أَبا لَكَ - ضاحِكًا

ذَيلَ الهوى، بِتَفَرُّدٍ، وإِهابِ

هَلْ أَنتَ أَنتَ، أَمِ العُقُولُ تَشَتَّتَتْ

ماءً تَرى، أَمْ ذاكَ مَحضُ سَرابِ؟

فَأَجَبْتُهُ: شَتَّانَ بَينيَ والَّذي

قَطَعَ الحَياةَ بِنَشوَةٍ، وتَصابي

شَتَّانَ بَينَ النَّائِحينَ على المَدى

والضَّاحِكينَ مِنَ الهَوى الخَلَّابِ

والسَّاخرينَ مِنَ الزَّمانِ، وَرَيبِهِ

والشَّارِبينَ خُلاصَةَ الأَوصابِ

والذَّاهِبينَ إِلى الخُلودِ بِحُبِّهِمْ

والخَالِدِينَ بِنارِ شَرِّ عَذابِ

أَنَا يا صَديقيَ كُنتُ رَهنَ صَبابةٍ

والحُبُّ بَيتٌ مُشرَعُ الأَبوابِ

فَأَتَيْتُ مَنْ أَهوى، لأَنهَلَ أَ كْؤُسًا

مِنْ بَعضِ باطِيَةٍ، وشَهْدِ رُضابِ

فَرُفِضْتُ، وانسَدَّتْ عَليَّ كُواهُمُ

ورَجَعتُ أَبكي مِنْ عَظيمِ مُصابي

لا مَنْ يُداري دَمعَتي، وشِكايَتي

أَو مَنْ يُفَسِّرُ حِيرَتي، وعِتابي

كُلُّ الَّذينَ عَرَفْتُهُمْ رَقَصُوا على

جُرحي، فأَغرَقَني نَزيفُ عُبابي

نادَيْتُهُمْ، فَتَفرَّقوا، وتباعَدوا

أَو مَنْ يُكَلِّمُ مِنْ وَراءِ حِجابِ

هَذا جَزاءُ العاشِقينَ، وما لَهُمْ

غَيرُ الوَفاءِ بِغالِبِ الأَسبابِ

هذا حَصادُ الباذِلينَ لِغَيرِهِمْ

مَحصُولُهمْ لِضَفادِعٍ، وكِلابِ

ما زِلتَ تَسأَلُ يا رَفيقَ صَبابَتي:

"لِمَ شِبْتَ"؟ ما أَسلَفْتُ كانَ جَوابي!!