رباطُ تازة في التاريخ يزدانُ
وقلبُ أبنايَ بالآمال ملآنُ
نهفو ونرقب من يُحيي مآثرَنا
منكم كما يرقب الولهانَ ولهان
هذي الأكفُّ إليكم مدَّها أدبي
شعرٌ، ونثرٌ، وأسجاعٌ وألحان
ومعجزاتٌ لها الآثارُ شاهدةٌ
وما سوى معجزاتِ العلم بهتان
فاسألْ بربّكَ تازا عن مآثرها
فإنها لذوي الآثارِ خزّان
من حولها انبثقَ التاريخُ واحتضنتْ
إدريسَ في ساحها دارٌ وإخوان
وزغردتْ له قبل الناسِ أوربةٌ
والدمعُ من كثرة الترحيبِ هتّان
وفي بلاط أبي يعقوبَ ما اكتملتْ
إلا بعيسى تغاريدٌ وألحان
قاضي القضاةِ أبو الأبناء أربعةٍ
وكلُّهم لأبي يعقوبَ أعوان
حيث ابنُ رشدٍ له الحمراءُ شاخصةٌ
حيرى، وفكرُ بني الإنسانِ حيران
وحيث للشعر روّادٌ، وأصغرُهم
أقلُّ ما له في الميدان ديوان
عصرٌ لحكمته تهتاج قرطبةٌ
وتشرئبّ لها مصرٌ وبَغدان
وابنُ الطفيل أبو بكرٍ له سمةٌ
ترنو إليها بملء العين يُونان
قولوا لتونسَ رُدّي ما أخذتِ فلي
في قعر بحركِ أبطالٌ وفرسان
غرقى هناك ولكنّي أحنّ لهم
وكيف لا وهُمُ للعلم أركان
كم فاخرتْ بهمُ فاسٌ وإخوتها
وهم بفاسٍ يواقيتٌ ومَرجان
كانت بهم حَلقاتُ الدرسِ من قِدَمٍ
تسمو وكان لها من ذكرهم شان
أينَ الطبيبُ شعيبٌ ضاع وا أسفي
إن ضاع من شعره الرقراقِ ألوان؟
والعالمُ الماجد، السطّي بجانبهِ
كأنه وهو في المحراب إيمان
شيخُ ابنِ خلدونَ يكفينا ونحن لنا
مع ابنِ خلدونَ آثارٌ وبنيان
وإن تازةَ مُذْ كانت مساجدُها
وهيَّ للعلم والآداب ميدان
صان الرشيدُ وإسماعيلُ حرمتَها
وهزَّ أعطافَها المولى سليمان
وتَوّجَ الحسنُ الثاني حضارتَها
وفي الحضارات أشكالٌ وألوان
به تيمّنتِ الأوطانُ وانطلقتْ
تبني، شعارُها تشييدٌ وعمران
فاستشهدِ الصنعَ في تازا وساحتها
يُجْبْكَ عن حسنها المكنونِ حَسّان
قصورُها الشّامخاتُ الشمُّ من قِدَمٍ
كأنها لمعاني الفنِّ إعلان
وراسُ مائها جارٍ في جوانبهِ
طوفانُ شلاّله الفيّاضِ هيمان
فاخضرَّ مربعُه الفينانُ، وانتظمتْ
فيه إلى جانب الجنّاتِ أفنان