تخطَّ إلى المحتوى

رفيق الشعر جئتك بالسؤال

الوافر

٤٦ بيت

المتفرقات

رفيقَ الشِّعرِ جئتكَ بالسّؤالِ

أودُّ الردَّ كي يرتاحَ بالي

متى ذا الشِّعرُ يصحو مِنْ رُقادٍ

يُجنِّبُهُ مصارعةَ المُحالِ

و كيفَ يعودُ في ألَقٍ فتيًّا

إلى دنياهُ مزدهِرَ الجَمالِ ؟

أتدري يا رفيقي كيف باعوا

قوافينا كحبّاتِ الرّمالِ ؟

وصارَ الشِّعرُ في الأفواهِ شيئًا

بلا معنى كحشْرجةِ السُّعالِ

لقد كسروا المرايا واستعاضوا

عنِ البَرْقِ المُغنّي بالظّلالِ

وأصبحَ للبعُوضِ اليومَ عَمٌّ

وعمّاتٌ وألفُ أبٍ وخالِ

وأصبحَ للّدمامةِ ألفُ بُوقٍ

ولا صوتٌ لآلهةِ الجَمالِ

نذيرُ الشّعرِ إقواءٌ وخَبْنٌ

وليتَ الشّعرَ خالٍ مِنْ مُحالِ

عذيرُكَ أنّنا نبكي عليهِ

وضَعْنا المِسْكَ بعضَ دمِ الغزالِ

سؤالكَ لمْ يزلْ أبدًا سؤالي

وحالُكَ يا أخي والّلهِ حالي

متى يومًا يعودُ الشِّعرُ غَضًّا

جميلًا مثْلَ أيّامٍ خوالي ؟

أراهمْ أفسدوهُ وكانَ حُرًّا

طليقًا بالتّمحُّلِ والجِدالِ

فما عادَ الكلامُ كما عَهِدْنا

رقيقًا يستبيكَ بكلّ حالِ

كثيرُ القولِ يُفسِدُ في المقالِ

لذا قصّرتُ قولي يا ابنَ خالي

تُدَحرَجُ في مآقينا شموعٌ

شحيحاتُ المعاني كالذُّبالِ

ولو كنتَ الّذي يَهمي بُروقًا

ويُنشِدُ شِعرَهُ ثغرُ المُحالِ

لهمْ في كلِّ قوّادٍ لسانٌ

وقولُ الحُرِّ مثْلومُ النِّصالِ

سلامٌ أيُّها الأحبابُ يسعى

إليكمْ مِنْ مواويلِ الدّوالي

بكُمْ سيظلُّ للكلماتِ معنى

بها يطوي فضاءاتِ المُحالِ

وإنْ سادتْ طيوفُ القُبْحِ حينًا

فلنْ ترنوْ لها عينُ الجَمالِ

أعاتبُ فيكمُ رجْعَ السّؤالِ

وأسألُ أينَ يُصرَفُ في المقالِ؟

وعاقبةُ الأمورِ على أكُفٍّ

مِن الصّبيانِ تلهو في الرّمالِ

أميرُ الجهلِ يحكمُ كالإلهِ

فذا ربٌّ وذاكَ إلى زوالِ

نعانيْ في بلاد العُرْبِ عقلًا

يعاني من جفافٍ كالنِّعالِ

أرى شِعرًا فأحسبُهُ حِيالي

كخَلخالِ المليحةِ في الحِجالِ

فلو كان " الفَرْزدقُ " في ثيابي

لعافَ الشِّعرَ مِن ضِعةِ المُقالِ

بناءٌ لستُ أشهدُهُ بلفْظٍ

ومعنًى ما تذوّقَهُ خيالي

أهذا الشِّعرُ يشْنؤه التّوالي

فكيفَ إذا عرضْتَ على الأوالي ؟

همُ صنعوا لشخصِ الشِّعر مجدًا

ودالتْ دولةُ الغُرَرِ العَوالي

وصيّرَنا الزّمانُ شهودَ زورٍ

على شِعرٍ تنصّلَ من جَمالِ

يعودُ الشِّعرُ معراجَ الجَمالِ

إذا عِشنا الحقيقةَ كالخيالِ

فإنَّ الشّعرَ مثْلُ الشَّعبِ حيٌّ

ولكنْ قد طغى عصرُ الظِّلالِ

ويغفو في السّؤال بريقُ حُلْمٍ

يغرّدُ صادحًا أفلا نبالي؟

فأصلُ الشِّعرِ ألوانٌ تُغنّى

ومرآةٌ لأشكالِ الخِصالِ

بظلِّ الجهلِ لا نلقى شعورًا

ولا شِعرًا ولا نبْضَ الجَمالِ

لقد أبدعتَ في هذا السُّؤالِ

فقد عجَزَ الجوابُ عن المَقالِ

لإنَّ الشِّعرَ أيتمَهُ بنوهُ

فلا بالنّقْدِ يصحو أو جِدالِ

يسمّونَ الّذي نقراهُ شِعرًا

ومِن معناهُ معنى الشِّعر خالي

جوابٌ جاءني منكمْ نقيًّا

كينبوعٍ مِنَ الماءِ الزُّلالِ

فأنعشَني وأبعدَ عن حقولي

لهيبًا كانَ يستعدي غِلالي

فعدتُ إلى ربوعِ قصائدي في

يدِيْ قلمي يُجمّلُها دَلالي

أقولُ لها : افرحي فالشِّعرُ باقٍ

سيُولَدُ زاهيًا غضَّ الخيالِ

ولن تفنى حدائقُ مجدِهِ في

عوالِمنا سيبقى في جَلالِ

فإنّ الزّهرَ ينمو في رُباهُ

ونبْضَ الشّوكِ فيهِ للزّوالِ

لكمْ شُكري أردّدُهُ نشيدًا

فيا أهلاً بإشراقِ الغوالي