كان اللقاءُ،لقاؤنا فرأيتها
تلك التي من قبلها لم أعشقِ
كان اللقاءُ لقاءنا ببهائه؟!
وجلاله وضيائه المتألقِ
ما زلتُ بين مصدق ومكذب
ما زلت حتى الآن غير مصدقِ
ما زلتُ مرتهن السراب بحيرتي
ما زلت أسألُ مثلها لم أرمقِ
في القسم كان لقاؤنا لا أدعي
ما أجمل اللقيا بنار تحرّقي
عاينتها راقبتها حدثتها
عن حال قلب عاشقٍ متعلّق
عما مضى والعمر يرحل موحشًا
بصبابتي وتألمي وتمزقي
عما لقيته بعد أن فارقتها
ما أصعب الأيّام بعد تفرقِ
عن أوجعِ الأيام بعد فراقنا
عن لوعة الحُب القديم الأسبقِ
اليوم قابلتُ الحبيبة بعدما
لم ترأف الأيام بي أو ترفقِ
ورأيتُ تلك اللوزتين.. عُيونها
ببريق درّ كامنٍ مترقرقِ
والحاجبانِ حروف شعر دافئ
والوجه وضاح بسحر الرونقِ
الفاتن الأخاذ.. يسبي خاطري
رهن الآسى ورهين كلّ مؤرّق
متفرد الأوصاف يا لجماله
سبحان ربي.. مثلهُ لم يخلقِ
آه لميسي قُلتُ.. ما أحلى اللقا
بعد الفراقِ..و بعد طولِ تشوّقِ
قالت: أبعد الوقت هذا كلهِ
ما زلتَ مني عاشقي لم تُسرقِ؟!
لا شكَّ قلتُ فأنتِبلقيسي التي
لم أنسها رغم الفراقِ، ثقي ثِقِي
لم أبق أسكُنُ في مدينتكِ أنا
لكن حُبَّك في فؤادي قد بقي
كالشمس أنتِ ومثلها حراقة
سيانِ إن أشرقتِ أم لم تُشرقي
إني بسجنِكِ يا لميسي.. عالقٌ
للآن.. مسجونٌ أنا لم أعتَقِ
مازال قلبي في هواكِ غارقًا
مازال حُسنكِ يا جميلةُ.. مُغرقي
وإذا أنا حاولت فكّ حِصارهِ
منكِ إليكِ يفرُّ يرجعُ زورقي
اليوم كان لقاؤُنا.. من بعد ما
للغرب سرتُ..و قد بقت فِي المشرقِ
وكأنما الأقدارُ قالت قولها
فسمعتُه.. حتى وإن لم يُنطَقِ
يا من أحب حبيبة وتفارقا
إن الجبال هي التي لا تلتقِي