تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨١ بيت

المتفرقات

ذهب الجميعُ،

ولم يعُد أحدٌ هنا إلا أنَا

ضاق المدَى،

رُغمَ الحدُودِ الشاسعة

وحدِي

تُحدثني الوُرودُ مودِّعةْ

تروي حكايا العاشقين العابثِينْ

أحلامهم

آلامهم

أسرارَهُم تُفشِي

وتُخبرني بما قالوا وما كتَمُوا

وتَفضحُ لي القُلوبَ الخَادِعَة

وتقولُ لِي:

بعضٌ

وبعضٌ صادقُون بِحبِّهمْ

لهمُو

قلوبٌ خاشعة

ترثي الذينَ

أتوا لها من كلِّ صوبٍ كي يشمُّوا عِبقها،

كانُوا هنا،

وقلوبهم كانتْ هُنَا،

والآن لا أحدٌ هُنَا

ذهبَ الجميعُ،

إلى الجنوبِ، إلى الشمالْ

وها هناك وها هناك وها هنا،

شرقا وغربا،

كلّهم شدُّوا الرّحالْ

وتشتّتوا وتبعثرُوا

وتفرقُوا وتناثرُوا

صارُوا شتاتا

في البلاد الشّاسِعَةْ

رحل الجميعُ

تفرّقُوا من بعد جمعهمُو

ما عادَ

تجمعمْ زوايا الجامعةْ

منهم وجوهٌ لن تعُودَ

ومنهمُو أخرى

إليها راجعَةْ

وبقيتُ وحدي

أتذكّرُ اللحظاتِ والأوقاتْ

أسترجع الأحداثَ

والأقوالَ والأفعالَ

أتذكر الجلساتِ، والدمعات والضحكاتْ

في حينها،

ما كنت أشعرُ أنّها

تلكَ التفاصيلُ الجميلةُ

سوفَ تغدو ذكرياتْ

ما زلتُ أذكُرُ في المطاعِمِ وقفة الطابُورِ متعبةٌ ومضحكةٌ ومرهقةٌ وممتعةٌ

وألفَ حكايَةٍ

بينَ المئاتِ الجائعَةْ

أتذكر الكُوس ال جريتُ وراءهٌ كم مرّةْ

يوما ألاحقهُ ويوما ألحقَهْ

وجحافلُ الطلّاب مثل الموجِ نحو الباب من أجل افتكاك مقاعدٍ مُتَدافعَةْ

ومحاضراتٌ

كنتُ فيها حاضرا

دون حضورْ

الشعرُ يملأ دفتَري

والأمنياتْ بنا تدُور،

وبعد نهاية استحضارِ هوبزَ وكارل ماركسَ، جاك روسو، ميكيافيلي، وابن خلدونٍ.. وغيرهِ من دُهاة الحق والقانُونِ من شتى المذاهبِ

والرؤى المتصارعَةْ

هربٌ إلى كليّة الآداب يأخذني إلى الدكتور بن تُومي

ونحو محاضراتٍ في الرواية والقصيدةِ ماتعَةْ

ما زلتُ أذكرُ كيفَ كنتُ موزَّعا

بينَ المنابرِ والمخابرِ

والإقاماتِ العديدة قارئا ما في الدفاتِرِ

من قصائدَ والغُرورُ يهزّني

قدّام تلك المعجبات

كأنّني شمسُ الصباحِ الساطِعَة

ما زلتُ أذكرُ في الفراغِ تصعلكِي

وتغزُّلي

وتجوُّلِي بينَ العيون الرائعَةْ

ما زلتُ أذكرُ..

ثم أذكرُ..

ثم أذكرُ..

ثمَّ أذكُرُ رابعةْ

الآن أتركُ كلّ شيء

ها هنا

الآن أقلبُ صفحة أخرى

أمدُّ يدي إلى أخرى

وانتهى عامٌ دراسيٌّ جديدٌ آخرٌ

في الجامعَةْ