تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

لم يعد أحد هنا

إلا أنَا

لم يبقَ غيري ها هنا

والحزنُ يسكن كل ناحية

ويُلبسني شُكوكَ الحائرينْ

هذا الجدارْ

يُحبُّنِي ويحب من رحلوا

ويروي لي حكايا الغائبينَ الهاربينْ

اللاجئين إلى الفرارْ

الرَّاكبينَ على مطايَا من غيابٍ ليس يُدركها الحَنِينْ

يُفشِي أمانيهُم

ويفضح ما يغطيه السِّتارْ

ويقول يا وجه الوفاء

ما كنت يوما مثلهم،

ما زلت تأتي كلما حلّ الشتاءْ

ما زلت عندي في عِداد العائدينْ

لكن وجهك لم يعد أبدا إلى ما كانه قبل الغيابِ

فقلتُ

آثارُ السِّنينْ!

عصفت بيَ الذِّكرى وُروحي هائِمه

مَا بينَ آلامٍ ونفس لائِمَهْ

أرْنُو إلى وطنٍ يُطاوعُ غُربتِي

عِندَ الضَّيَاعِ يصوغُ نجوى ناعِمَهْ

متردّدٌ حينًا وَحينًا حازمٌ

أطأُ الرّحيلَ ولا أهابُ محَارِمَهْ

وأمدِّدُ النَّجوى وأرخِي حبْلَهَا

وعلى محيّاهَا ظلالِي هائمه

وأعودُ من سفري أسائلُ حارتي

أين الصبا أينَ الأماني النائمه

غَابَ الجميع ونكِّسَتْ أعلامهم

وحدي أكابرُ في خشوعي الخاتمهْ

أستلُّ أسئلةَ الشواطئ من فمي

أين السفينةُ والبحارُ الصّائمهْ؟

أين المرافئُ والرجوعُ خطيئةٌ

تُشقِي الذين بَنوْا هناكَ عوالمهْ؟

أروي عن السَّاعين في آمالِهم

والعابِرِينَ إلى الضفاف القاتمَةْ

المازِجينَ مع الصباحِ مساءهُمْ

والجاعلين النَّار روحًا واجمَهْ

الرَّاسمينَ على كفوفِ الماء ألوانَ الغيابِ، العائدينَ مع الفلولِ القادمَه

تفشي وتخبرنِي بما باحُوا ومَا

كتمُوا وتفضحُ لي الظلالَ الكاتِمَهْ

وتقولُ يا وجهَ الضَّبابِ هنا هنا

نسجُوا الحنينَ وَأترعوهُ نسائمهْ

كانوا هنَا وقلوبهم منحَازَةٌ

للموتِ في أرضِ الرَّجَاء الصَّارمَهْ

يا جامِعَ الأضدَادِ مِن ألمٍ ومنْ

أملٍ ومن ثقَةِ القلوبِ الرَّاحمَهْ

مازلتَ تذكرُ لا مَحالة جمعَهُم

وجُنُوحَهم نحو السَّماءِ العاتِمَه

ضحكاتكم صخب طفولي وأمتعة مبعثرةٌ وفوضى عارمه

كانوا هُنَا رقصاتهم مرسومَةٌ

وقلوبهم فِيما تُريدُ مُسَالِمَهْ

مُتمَاسِكونَ كريشةٍ مَحظوظةٍ

ألقَت بهَا في الأرضِ ريحٌ عَارمَهْ

وأنا هُنَا أصغِي وأرثي مَا مضى

كلُّ المواسِمِ في سَمائي جَاهِمَهْ

الحزنُ لحنُ قبِيلتِي مُذْ لم تَعُدْ

تِلك القلُوبُ كبدئِهَا مُتَراحِمَهْ

وجهُ الحدائِقِ مكفهرٌّ يائسٌ

ووُرُودُهَا في وجهِ وَجهِي وَاجمَهْ

والحلمُ رَملٌ لا تجَمِّعُهُ الرِّياحُ الغَادِيَاتُ ولا الرِّياحُ القادِمَهْ

وحدي هنَا والذكرياتُ تشدُّني

ويدِي تداعِبها الحروفُ الكاظمهْ

وحدي هنا والدار تسألني وفِي

شفتي تضيع المفردات اللازمَهْ

أنا عَائدٌ، فلربَّما عُدتُم معِي

وحقائبي بيَدِي تكابرُ عَازمَهْ

قدرُ الذين نحبهم نسَجُوا الغيابَ

وألبسوا الأمل العيون السائمَهْ

أنا عائدٌ أرجُوكُمُو عُودُوا معي

فجمالنا في أمَّةٍ مُتَلاحِمَهْ

وفمٌ من الماضي السَّحِيقِ أجابَنِي:

لا تبتئس واترك رؤاكَ الهادِمَهْ

يا أيها الإنسانُ عِشْ مُتفائلا

وانظر إلى الدنيا بعَينٍ حالمَهْ