تخطَّ إلى المحتوى

تفاءلت لما لحت أيتها الذكرى

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

تفاءلتُ لما لُحْتِ أيتها الذكرى

فصاحَبَكِ الفجرُ الذي مزَّق الكُفرا

تفاءلتُ للوادي بعَيشٍ مُنضَّرٍ

يزيد به عِزّاً، ويسمو به قَدْرا

وسقتُ لكِ الأشعارَ غِيدًا كواعبًا

تَرنَّحُ من سُكْر، وما شرِبَتْ خَمرا

كأن بها هاروتَ ينفث سحرَه

كأن نسيم الروض أفعمَها عطرا

قريضٌ كدمع الصبِّ، كالدرِّ كالندى

كثغرِ حبيبي عن أقاحٍ قد افتَرَّا

أتيهُ به كِبرًا إذا ما قرأتُه

ومثلُ قَريضي العذبِ يملؤني كِبرا

تفاءلتُ لما لُحْتِ أيتها الذكرى

عليك من المختار ما يُشبه الفَجرا

طلعتِ علينا والحوادثُ رُصَّدٌ

يُجاذِبْنَنا شدّاً، ويلحظْننا شَزْرا

وقد جمع الخَطْبُ المداهم شَملَنا

كما نظَم العِقدُ اللآلئَ والدرَّا

تصافحتِ الأحزابُ والْتَامَ صَدعُها

على أن يعيشَ النيلُ في وحدةٍ حُرَّا

فحريةُ الأوطان رمزُ رجالها

وحرية الأوطان عِزَّتُها الكبرى

ألا ليس للمستعمرين إقامةٌ

فقد أَفنَوا الحُسنى وقد أنفدوا الصَّبرا

يقولون سُودانًا ومِصرًا، ومادَرَوا

بأنهما مِصران إن لم نَقُلْ مِصرا

لقد وُلِدا من بطن أُمٍّ عَزيزةٍ

وقد رَضِعا من ثديها الشَّهدَ والخَمْرا

يُريدوننا أَسرى؟ فَيا لَضلالِهم

أتخضعُ أُسْدُ الغاب حتى تُرَى أسرا؟

إلى مجلس الأمن المدلِّ ببطشه

مضت مصرُ تشكو منهمُ الظلمَ والغَدرا

فإنْ عاودَ الحقُّ الكريم نصابَه

وإلا فإنا سوف نُشعِلُها جَمرا

عَجِبت لدهرٍ إن تَعاوت جياعُه

أشار إلى مِصرٍ وقال اهبِطوا مِصْرا

ودهرٍ به احتلَّ المغيرُ ديارنا

يعزّ علينا أن نُسمّيَه دَهرا

لقد آنَ أن نسعى إلى موطن العلا

ونُخضعَها بأسًا، ونملكَها قسْرا

لقد كان بحرُ المجد جَزْرًا بنومنا

ولا بدَّ من مَدٍّ له يَعقُب الجَزْرا

وما المجدُ إلا فَتكةٌ وإغارةٌ

وحربٌ تُميت الموتَ أو تُذْعِرُ الذعرا

كأني بهم بعد الجلاءِ وقد بَكوا

لكي يُطفِئوا بالدمع نارَهمُ الحَرَّى

يقولون أُخرِجنا من الجنة التي

قضينا بها عَهدًا رَطيبَ الجَنى نَضْرا

عَرينا وجُعْنا حين جِئنا ديارنا

وكُنا بمصرٍ لا نجوعُ ولا نَعْرى

كأني بهذا النيلِ يَختال ضاحكًا

فيكسو رُبا الفَيحاءِ أَرديةً خُضْرا

تَفاءلتُ خيرًا للبلاد وأهلها

تفاءلت لما لُحْتِ أيتها الذكرى