تخطَّ إلى المحتوى

سلام عليك يا عراق

غير معروف

٧٩ بيت

المتفرقات

سلامٌ عليكِ يا عراقْ،

سلامٌ على الرافدينِ والنهرِ والجسرْ

سَلِمتَ، إنّي أُغنّيكِ ولو جلُّ غنائي وقريضي من رثاءْ

أستعيرُ في رثائكِ كلامَ كلِّ الشعراءْ

لقد مضى الغزاةُ التتارُ وبقيتْ أُمّتي أمواتاً وأشلاءْ

جئتُ معاتباً والوجدُ بين جوانحي:

هل تنتهي هذي الرزيّةُ والعناءْ؟

أستسمحكِ عذراً،

لكنَّ غلمانَ السياسةِ

قد مارسوا كلَّ أشكالِ البغاءْ

مرحباً يا بغدادُ،

قدي لا تعرفينَ لي وجهاً،

ما أبقَتِ الأحداثُ فيه من سناءْ

مرحباً يا عراقُ، قد طابَ لقيانا بعد أن عزَّ اللقاءْ

أرى محيَّا الأُنسِ واجماً،

لا النورُ فيه كما عهدتُه ولا الضياءْ

نَسِيَ الخلانُ عهدي وأيامَ الصبا ومضوا،

فلا يُرتجى هذا اليومَ من أيٍّ لقاءْ

أنكرتني ولم تُجيبي

لُجينُ، وكذا نَسيتْ

هندُ وحوراءْ

مشيتُ كثيراً،

وعبرتُ بحوراً، وأبتْ قدماي أن تشتكيَ الأعياءْ

أرى الأسى والحزنَ لا زالا صديقَيْكِ،

يا عراقُ، ولا زلتِ تشكونَ كثرةَ الأعداءْ

سألتُ صاحبي: هل ترك الغزاةُ

في العراقِ حرثاً ونسلاً أو زرعاً وظباءْ؟

وكيف حالُ المعتصمِ وجواريه؟

أما زالت ملويّتُه في سامراءْ؟

أم مازال الأسى

كلَّ عامٍ يزورُ كربلاءْ؟

كلَّ يومٍ في العراقِ كربلاءْ

أرى في كلِّ موقعٍ

سنابكَ المغولِ والتتارْ،

في كلِّ حارَةٍ دماءْ

أوغلَ المغولُ في بغدادْ،

في كلِّ حارَةٍ شهيدْ،

وليس للدمِ البريءِ أولياءْ

تصدَحُ الكنائسُ في بغدادَ وتصدَحُ الجوامعُ:

يا ناصرَ الأبرياءْ

ويَرجِعُ الصدى كأنه يقولُ:

"مَلأَ الثَّغرُ، ما لنا غيرُ الدعاءْ"

بحقِّ السماءِ أسألُ: ما ذنبُ العراقْ؟

مصيبةٌ أم عقابٌ أم أنه بلاءٌ في بلاءْ؟

في الأعظميةِ ثأرٌ ودماءْ،

كلُّ العراقِ ثأرٌ ودماءْ

قبلَ سنينْ

كانت فيها أميرةُ قلبي واللقاءْ

أنا الملاحُ أنهكني عناءُ الدروبْ،

وبغدادُ الحبيبةُ هي الميناءْ

أسفي، لقد تمكنَ الرعاعُ وفي

أمرِها استفحلَ الغوغاءْ

كيف خيَّبتِ بغدادُ آمالي ولو طاب اللقاءْ؟

وجدتُ كلَّ عراقيٍّ لاجئاً أو مشروعَ لجوءْ،

ليتَ شعري إلى أين الملتجاءْ؟

كأنَّ كلَّ حبَّةٍ من ثَراكِ مُخضَّبَةٌ بالدماءْ،

بالخطيئةِ ودماءِ الأبرياءْ

كأنَّكِ يا عراقُ شيخٌ عَفا عليه الدهرُ،

يحتضرُ وليس له أبناءْ

أين حمورابي ونبوخذنصَّرْ؟

أين عمرُ؟ أين سعدُ؟

أين الراشدون الخلفاءْ؟

أين من علَّمَ القلمَ

كي نستطيعَ السيرَ في الظلماءْ؟

ويلٌ لنا إن كان شبابُنا

يرى قشورَ الغربِ دون الجموحِ والأهواءْ

يبقى نفطُكِ يا عراقُ مُهرةً أصيلةً

لن يمتطيَها الفقراءْ

ومن سيرثيكِ يا عراقُ وقد

مضى جريرٌ وماتتِ الخنساءْ؟

قلنا وقلتم وقالوا،

والكلُّ هراءٌ في هراءٍ في هراءْ

فينا العمائمُ واللِّحى

أبواقٌ لغلمانِ السياسةْ،

أين المروءةُ والحياءْ؟

خُطَبٌ رنَّانةٌ تشتكي زوراً بأسمِ الفقراءْ

خُطَبٌ كثيرةْ،

مواهبُ جديدةْ،

والكلُّ هراءٌ في هراءْ