قَلْبٌ يُسَافِرُ مُثْقَلًا بِالأسْئِلَهْ
حَيْرَانَ يَنْزَعُ مَا ادْلَهَمَّ وَأثْقَلَهْ
كَانَ الجَلَالُ يُعَانِقُ الأوصَالَ نَبْ
ضًا لَا يُغَادِرُ فِي المَتَاهَةِ مَحْفَلَهْ
مَاذَا؟ وَكَيفَ؟ وَمَا؟ وَهَلْ؟وَألَا؟ وَمَنْ؟!
فِي بَحْرِهِ اللُجِّيِّ يُلقِي البَوْصَلَهْ
حَتَّى أطَلَّ النُّورُ يَحْتَضِنُ المَدَى
مُتَنَاثِرًا دُرَرًا تُغَازِلُ مِشعَلَهْ
هُوَ ذَا بِلَا شَكٍّ دَلِيلُ رِكَابِهِ
آتٍ تُسَابِقُهُ الرِّيَاحُ المُرْسَلَهْ
هُوَ فِي البِدايَةِ، فِي النِّهَايَةِ، فِي المَسِي
رِ وَلا يَغيبُ عَنِ العُيُونِ المُقفَلَهْ
بُشْرَى المَسِيحِ وَمُنْتَهَى أمَلِ الخَلِي
لِ وَصَاحِبُ المِعْرَاجِ عَالِي المَنْزِلَهْ
الوَافِدُ المَوْعُودُ حَامِلُ مِلَّةِ ال
تَوْحِيدِ وَالأوثَانُ تَمْلأُ مَعْقِلَهْ
بِمَجِيئِهِ الدُّنْيَا تَبَسَّمَ وَجْهُهَا
لَبِسَتْ ثِيَابَ الحُسْنِ كَيْ تَسْتَقبِلَهْ
وَرُبُوعُ (مَكَّةَ) بِالنَّبِيِّ ازَّيَّنَتْ
وَرَبِيعُهَا وُلِدَ النَّبِيُّ فَجَمَّلَهْ
هَذَا حِرَاءُ رَأَتْ جَوَانِبُهُ الضِّيَا
ءَ يُهَدْهِدُ الدُّنْيَا يُنِيرُ الأخْيِلَهْ
يَا مُنْقِذَ الغَرْقَى وَمُعتَصَمَ الحَيَا
رَى فِي المَدَارِجِ وَالقُلوبُ مُجَلجَلَهْ
يَا رُكْنَ مَنْ خَافُوا وَمَوئِلَ مَنْ شَقَوْا
وَمَلاذَ مَنْ فَزِعُوا لِهَوْلِ الزَّلْزَلَهْ
صِنْوُ النُّجُومِ بَلِ النُّجُومُ بِنُورِهِ انْ
بَهَرَتْ وَفِي غَسَقِ الفَضَاءِ تَحِنُّ لَهْ
قَدْ كَانَ رَمْزَ الطُّهْرِ، صَافٍ قَلبُهُ
جِبْرِيلُ مِنْ كُلِّ الشَّوَائِبِ غَسَّلَهْ
بَحْرٌ بِلا شُطآنِ مِنْ قِيَمٍ لَهُ
خُلُقٌ عَظِيمٌ طيّبٌ قَدْ كَمَّلَهْ
تَهْوَاهُ أَفْئِدَةُ الخَلَائِقِ كُلِّهَا
وَاللهُ مِنْ كُلِّ الخَلَائِقِ فَضَّلَهْ
عَرَفَ الجَمِيعُ خِصَالَهُ مَحْمُودَةً
وبِصِدْقِهِ ضُرِبَتْ أجَلُّ الأمْثِلَهْ
وَ"قُريشُ" تَعْرِفُهُ، تَقُولُ: مُحَمُّدٌ
بَرٌّ، أَمِينٌ، صَادِقٌ، مَا أنْبَلَهْ!
قَدْ قِيلَ إنْ لَمَسَ الأدِيمَ بِرِجْلِهِ
تَخْضَرُّ فِي قَلْبِ التُّرَابِ السُنْبُلَهْ
وَإِذَا أَتَى أرْضًا تَرَى أحْجَارَهَا
حَيَّتْهُ عَاشِقَةً تَصِيحُ مُهَلِّلَهْ
أمُّ الخُيُوطِ رَعْتْهُ لَمَّا زَارَهَا
وَالغَيْمُ سَابَقَ بَعْضَهُ لِيُظَلِّلَهْ
تَرْتَجُّ فِي قَلْبِ السَّمَاءِ كَوَاكِبٌ
تَهْوَى شَمَائِلَهُ الكَرِيمَةَ مِنْ وَلَهْ
وَأنَا كَكُلِّ الكَوْنِ أهْوَى سَيِّدِي
وَبِذِكْرِهِ قَلْبِي يُعَانِقُ مَوْئِلَهْ
مُذْ كُنْتُ طِفْلًا قَدْ ألِفْتُ سَمَاعَ مَا
فَعَلَ الرَّحِيمُ بِعَاجِزٍ أوْ أرْمَلَهْ
وألِفْتُ فِي "الكُتَّابِ" أسْمَعُ مَدْحَهُ
مِنْ بَعْدِ آيَاتِ الكِتَابِ المُنْزَلَهْ
شَيْخِي يُدَنْدِنُ مَدْحَهُ وَيُجِيدُهُ
مَعَهُ حَنَاجِرُنَا تَضِجُّ مُجَلْجِلَهْ
ألْوَاحُنَا كَانَتْ تُنَافِسُ بَعْضَهَا
عِشْقًا لِأَحْمَدَ وَاسْمِهِ كَيْ تَحْمِلَهْ
وَلَكَمْ كَتَبْتُ لَهُ القَصَائِدَ شَاعِرًا
وَتَشَرَّبَتْ ظَمْأَى القَصَائِدِ جَدْوَلَهْ
صَلَّى عَلَيهِ اللهُ مَا كَتَبَتْ يَدِي
صَلَّتْ عَلَيهِ قَصَائِدِي المُتَشَكِّلَهْ