جَلَّ مَنْ أَسْرَى بِطَهَ فِي الدُّجَى
كَشُعَاعٍ لاَحَ، ثُمَّ انْتَشَرَا
غَادَرَ المَسْجِدَ، عَبْدَا طَاهِرًا وَأَتَى المَسْجِدَ ، عَبْدًا أَطْهَرَا
النَّبِيُّونَ، قِيَامًا خَلْفَهُ أَمَّهُمْ، فَاسْتَبْشَرُوا ، وَاسْتَبْشرَا
فِي صَلاَةٍ، تَحْسِبُ الكَوْنَ بِهَا عَادَ – قُدْسًا أَبَدِيَّا- مُسْفِرَا
صَخْرَةُ المَسْجِدِ، مِنْ فَرْحَتِهَا هَنَّأَتْ، مِحْرَابَهُ وَالمِنْبَرَا
وَالبُرَاقُ، اجْتَازَ أَجْوَاءَ المَدَى يَسْبِقُ الرِّيحَ، وَيَغْشَى الدُّرَرَا
السَّمَاواتُ، تَفَتَّحْنَ لَهُ يَحْمٍلُ المُخْتَارَ، مِنْ خَيْرِ الوَرَى
وَمَلاَكُ الوَحِيِ، يَمْشِي حَوْلَهُ يَنْقُلُ البُشْرَى، وَيُزْجِي الخَبَرَا
فَإِذَا السِّدْرَةُ، ظِلٌّ عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأْوَى، تَجَلَّتْ مَنْظَرَا
وَإِذَا الوَحْيُ حَدِيثٌ وَارِفٌ قَابَ قَوْسَيْنِ، وَأَدْنَى مَخْبَرَا
ثُمَّ أَمْسَى نَائِمًا، فِي بَيْتِهِ وَالدُّجَى مُنْسَدِلٌ، مَا أَسْفَرَا
مُعْجِزَاتٌ وَقَفَ العِلْمُ لَهَا حَائِرًا مِنْ أَمْرِهَا، مُنْبَهِرَا
سَخِرَتْ مِنْهَا قُرَيْشٌ، فَإِذَا صِدْقُهَا، يُفْحِمُ مَنْ قَدْ سَخِرَا
يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْدَيْتَ الوَرَى غَايَةً مُثْلَى، وَدَرْبَا نَيِّرَا
خَسِرُوا، أَنْ خَالَفُوا نَهْجَ الهُدَى خَابَ فِي الدَّارَيْنِ، مَنْ قَدْ خَسِرَا
كَانَتِ الأَرْبَابُ شَتَّى، وَالنُّهَى حَارَ فِيمَا بَيْنَهَا، وَانْطَمَرَا
صَنَعَ الجَهْلُ، إِلاهًا حَجَرًا وَإِلاَهًا شَجَرًا وَاسْتَكْثَرَا
وَنُجُومًا، عَبَدُوهَا، عُجَرًا وَرُجُومًا، أَلَّهُوهَا ، بُجَرَا
أَشْرَقَ الدِّينُ، حُسَامًا كَاسِرًا خَضَعَ الشِّرْكُ لَهُ وَانْكَسَرَا
حَطَّمَ الأَصْنَام، فَانْقَادَتْ لَهُ رُكَّعًا، تَنْدُبُ حَظًّا أَعْثَرَا
وَهَدَى الإنْسَانَ عِلْمًا، وَحِجًى وَيَقِينًا، وَصَنِيعًا مُثْمِرَا
شِدْتَ لِلْحَقِّ مَنَارًا عَالِيًا وَأَقَمْتَ الدِّينَ، هَدْيًا أَنْوَرَا
طَهَّرَ الأَنْفُسَ مِنْ أَدْرَانِهَا وَنَفَى عَنْهَا، القَذَى وَالقَذَرَا
الحَضَارَاتُ، مَشَتْ فِي رَكْبِهِ تَصْنَعُ المَجْدَ، عَظِيمًا أَزْهَرَا
وَمَضَى الفَتْحُ بِهِ، مُبْتَسِمًا يَمْلَأُ الأُفْقَ، أَرِيجًا عَطِرَا
وَعْدُهُ، كَانَ وَفَاءً وَافِرًا عَهْدُهُ، كَانَ عَطَاءً أًوْفَرَا
يَا أَبَا الزَّهْرَاءِ سَدَّدْتَ الخُطَا وَتَهَدَّيْتَ السَّبِيلَ المُقْمِرَا
نَسِيَتْ أُمَّتُكَ الوَحْيَ الَّذِي سَلْسَلَ النُّورَ عَلَيْهَا سُوَرَا
وَتَنَاسَتْ سُنَّةً أَمْلَيْتَهَا يَسْتَفِيضُ الحَقُّ مِنْهَا أَبْحُرَا
الهُدَى، بَيْنَ يَدَيْهَا ضَائِعٌ وَالهَوَى، بَيْنَ جَنَاحَيْهَا شَرَى
خَبَطَتْ عَشْوَاءَ، فَانْحَطَّ الدُّجَى فَوْقَهَا مِنْ كُلِّ صَوْبٍ دَجَرَا
أُمَمُ الأَرْضِ عَلَيْهَا اشْتَجَرَتْ حِينَمَا الخُذْلاَنُ فِيهَا اشْتَجَرَا
هَتَكَتْ أَسْتَارَهَا وَانْتَهَكَتْ حُرُمَاتِ اللهِ فِيهَا غَرَرًا
مَا لَهَا لاَ تَرْعَوِي عَنْ جَهْلِهَا أَوَمَا آنَ لَهَا أَنْ تَذْكُرَا؟
وُلِدَ الجَهْلُ معَ الكُفْرِ وَمَنْ قَادَهُ الجَهْلُ غَوَى أَوْ كَفَرَا