مجنونةَ الحبِّ في كفَّيْكِ أضطربُ
ماذا يفيد عناقٌ فيه أغتربُ
تراكِ مثَّلتِ لي دورًا فصدَّقَه
قلبي وراح إلى الأحلام يحتطب
أم أنني جئتُ حانًا نام صاحبها
ونام رُوّادها من بعد ما شربوا
إني عشقتُك يا مَنْ لستِ عاشقةً
ولستِ ممَّن إلى العشّاق ينتسب
زيَّفتِ حتى بريقَ العين وا عجبًا
كم زيَّفَ الشوقَ في الأحداق مغتصب!
مجنونةَ الحب يا من عفَّها سغَبٌ
قتلُ الفريسة حينًا ما له سبب
شريعةُ الغاب مَنْ للحبِّ شرَّعها
إلاّكِ يا ذئبةٌ أشواقُها كَذِب
أنت التي قد دعتْني ذاتَ أمسيةٍ
وجاذبَتْني الهوى والقلبُ ينجذب!
وودَّعَتني على اللقيا وما نسيَتْ
عند الوداع عناقًا راح يلتهب
أنتِ التي أيقظَتْ في داخلي مُدُني
وأيقظَتْ كَرْمتي فاستيقظَ الحَبَب
آهٍ عليك إذا ما هدَّكِ التعبُ
يومًا وهذا خريفُ العمر يقترب
ماذا تكونين إلا تينةً عبثَتْ
بها الرياحُ فإذ أعوادُها حطَب؟
ماذا تكونين إلا كرمةً هُجِرَت
من ساكنيها وضاع الظلُّ والعنب؟
وها أنا اليوم عن دنياكِ أحتجبُ
وإن يكنْ في الهوى لا ينفع الهرب
فربما نلتقي يومًا على قَدَرٍ
فتلتقي نظرةٌ حيرى وتنسحب
وربما ربما لا نلتقي أبدًا
فيا خسارةَ كأسٍ حين تنقلب