ضَاقَتْ بِأَكْوَانِ عَيْنَيْكِ سَاحَاتِي
وَاسْتَفْحَلَ الْحُزْنُ فِي جَوْفِ مَأْسَاتِي
قَدْ سَلَّمَتْ مَا حَوَتْ فِي النَّفْسِ تَرْجَمَةً
وَاسْتَسْلَمَتْ وَأَبَتْ عَنْ شَرْحِ آهَاتِي
مَا قَرَّ مُخْتَتَمًا مِنْ إِرْثِ مَا حَمَلَتْ
أَوْدَاجُنَا شَجَناً فَجْرُ الْبِدَايَاتِ
لَوْلَاهُ مَا حَفِلَتْ بِالْعَيْشِ صَفْوَتُنَا
وَاسْتَلْهَمَتْ عِبَرًا بَيْنَ الْمُعَانَاتِ
مِسْكُ الْهَوَى شَجَنٌ رَقَّتْ لَهُ مُضَغٌ
كَالْوَحْيِ تَحْمِلُهُ أَرْضُ النُّبُوءَاتِ
حَسْبِي بِكُلِّ صَدًى لِلْحُبِّ مَا تَعِبَتْ
أَوْتَارُ مُمْتَطِيٍ مَوْجَ النِّدَاءَاتِ
يَنْسَلُّ يَمْخُرُ مَا جَرَّتْهُ أَوْدِيَةٌ
لِلدَّمْعِ مُرْتَحِلًا مِنْ دُونِ مِرْسَاتِ
هُمْ ثُلَّةٌ بِيَدٍ قَدْ سَلَّمَتْ قَدَرًا
مِنْ حُبِّهَا وَسَمَتْ فَوْقَ الْغَوَايَاتِ
فِي الْحُبِّ قَدْ عَرَفُوا مِنْ شَهْدِهِ اغْتَرَفُوا
بَيْنَ الأُلَى وَرَأَوْ صِدْقَ الرِّسَالَاتِ
لَكِنَّهَا نَزَلَتْ لِلنَّأْيِ مَا فَتِئَتْ
تَرْمِي الْهَوَى زُمَرًا فِي حُضْنِ نَزَوَاتِ
لَوْ أَنَّهُمْ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا وَدَعُوا
لِلْوَصْلِ مَا حَزِنَتْ عَيْنُ الرِّوَايَاتِ
لَوْ أَنَّ مَنْهَلَهَا بِالْحُبِّ مُشْتَرَكٌ
مَا خَلَّفَتْ قِصَصاً بَيْنَ السِّجَالَاتِ
تَجْرِي بِمُنْطَلَقٍ فِي كُلِّ مُفْتَرَقٍ
لَاعَتْ لَهُ كَبِدٌ مِنْ جَمْرِ آهَاتِ
خَابَتْ فِرَاسَتُهَا لَوْ خَمَّنَتْ زَمَنًا
ضَلَّتْ فَرَاشَتُهَا بَيْنَ الْيَرَاقَاتِ
لَوْ كَانَ مُرْشِدُهَا فِي الْحُبِّ مَنْفَعَةً
مَا حَلَّقَتْ وَغَدَتْ فِي أَسْرِ مِشْكَاتِ
مَا كَانَ دَيْدَنُهُمْ فِي الْحُبِّ مَعْتَرَكًا
لِلْغِبْطِ أَوْ هَدَفاً نَهْلُ الْمَسَرَّاتِ
شَطْآنُهُمْ غَرِقَتْ مِنْ مَدِّ دَمْعَتِهِمْ
أَرْوَاحُهُمْ سُرِقَتْ مِنْ جَوْفِ كَاسَاتِ
فَاحْقُنْ هُنَا بِدَمٍ مَنْقُوعِ أَوْدِيَةٍ
خَرَّتْ كَأَوْدِيَةٍ وَأَطْبِبْ جِرَاحَاتِي
مَا جِئْتُ أَطْلُبُ مَا فِي الْخَلْقِ يَجْعَلُنِي
أَغْزُو لَوَاعِجَهُمْ أَوْ رَهْنَ غَايَاتِ
إِنِّي السَّقِيمُ بِمَا فِي الْقَلْبِ يَقْسِمُنِي
كَالْبَدْرِ فِي أُفُقٍ بَيْنَ السَّحَابَاتِ
لَيْتَ الَّذِي قَدْ مَضَى جَنِيًّا بِأُلْفَتِنَا
قَدْ بَارَ وَانْقَضَى غُصْنٌ لَهُ آتِ
لَيْتَ الَّذِي قَدْ غَثَى كَالْمُهْلِ نَذْكُرُهُ
مَرَّتْ رَوَافِدُهُ مِنْ بَيْنِ رَامَاتِ