عَتِيُّ عُمْرٍ غَثَا بِالنَّفْسِ يَا كَمَدِي
مُذْ صَارَ يُقْرَنُ عَصْفٌ الْعُمْرِ بِالْجَسَدِي
تالله بِي لمْ أرَ من حِلْيةٍ إلَّا
فِي الرُّوحِ جَوْهَرَةً أَنْوَارُهَا بِيَدِي
تَاقَ الْيَرَاعُ لَهَا أَنْوَاءُ عَاصِفَةٍ
مَن غَيِرُهَا مِنَنٌ تَأْتِيهِ بِالْمَدَدِي
تَشْتَقُّ مِنْ مُهَجٍ لِلدَّهْرِ أَقْبِيَةً
تَأْوِيهِ مِنْ لُجَجِ الْآفَاتِ لِلْأَبَدِي
شَدَّ مَكَائِدَهَا فِي الْخَلْقِ مَرْجِعُهَا
جِيلٌ مِنَ الْكَذِبِ الْمَرِقُومِ وَالْمَسَدِي
جُودِي أَيَا سِمَةً لِلْحُبِّ وَاتَّخِذِي
مَسْعَاكِ مَمْلَكَةً يَا نَفْسُ وَاتَّقِدِي
مَا طَالَ مُتَّشِحًا ذَاكَ الظَّلَامُ بِنَا
حِقْدًا وَلَا بَقِيَتْ بَلْوَاهُ فِي الْعَضُدِي
إلَّا وَقَدْ شَحَذَتْ فِي الرُّوحِ سَاجِدَةً
سَيْفًا عَلَى سُنَنِ الْأَخْلَاقِ وَالْجَلَدِي
عُودِي أَيَا دِيَمًا فِي الصَّدْرِ وَالْتَهِمِي
مَنْ بَاعَ مِنْ ذِمَمٍ أَوْ ذَاعَ مِنْ صَلَدِي
شَيَّعْتُ سَوْأَةَ مَنْ قَد ظَلَّ يُسْمِعُنِي
آَهَاتِ نَادِبَةٍ قَدْ مَزَّقَتْ كَبِدِي
سَالَتْ عَلَى قَلْبٍ بِالْوَجْدِ مُثْقَلَةً
بِالْغَيْظِ وَالْحَزَنِ الْمَخْتُومِ وَالْكَمَدِي
ودِّعْ أَيَا مَجْرًا لِلدَّمْعِ أَوْدِيَةً
وارْفَعْ عَلَى مُقَلٍّ مَا سَادَ مِنْ رَمَدِي
ثُورِي أَيَا مُثُلًا لِلْحَقِّ وَاتَّخِذِي
فِي الْوَجْدِ طَائِلَةً لِلذَّوْدِ وَاتَّحِدِي