يا دروب الفكر تلك المسألة
تلك المعالم في ضروب الأمثلة
خذ من بديع الملك قصة خالق
إعجاز خلق نظمته الفاصلة
واجمع شتائله التي قد جندلت
بالإفك في جوف القلوب السائلة
فلتسألي يا بنت عقل ما جرى
بأثير سؤل في نفوس مائلة
إن فر منها بالخواطر فارس
نحو الحقائق قيدته السلسلة
يقتاد من فكيه كالنوق التي
لن تبرحن الركب بين القافلة
ما دام تتبع في القطيع مآربا
شعواء ترزخ في فلاة سافلة
لو يعلم التاريخ فينا ركعا
للجهل لاعتقل العقول الجاهلة
للأسر في خزي المدارك حاملًا
متعصبًا يغتال بين المقصلة
عذرا أيا مرآة نشء لم تعد
ترعى على عكس الخصال المنزلة
قد أصبحت فيها الشمائل سلعة
خرقاء في لب الهوان مهلهلة
وبدت على الأكتاف مذ قد عودت
قلبا على نفث السموم مجلجلة
قد يكتب التاريخ ما قد أولو
ويزيل وهجا للعقول المذهلة
من فوق ذروة من أهين بعزهم
عقل وأضحى في غياهب مخجلة
عفوا أيا منقوع لب مثقل
بالمزج في نقع العقود الآجلة
هل ينفع التعدين فلزا باليا أو
ينفع التبيين ما قد أسدله
كالكسر لن تشفى عظام كسوره
ودم النخاع العذب ماع بمهزلة
ذمم تباع إلى الرذيلة عنوة
في ركب عرس للَّئيم وولوله
يتسيدون بتاج فتوى لم تزل
تلقي على حمق السواد البلبلة
قد علم التفكير أميا فلم
يقرأ من القرآن إلا البسملة
قد أحي رغم اليتم أفئدة كما
أحيا على ظلم الطغاة الزلزلة
ليس له من زحف أرتال بدت
صفر الثوابت في رؤوس مثقلة
إلا المبادئ قد حنت بتواضع
لله تدعوا رحمة متذلِّلة
فالوحي أطهر أن يكون بنعتهم
آيات عسر في فؤاد منزلة
إن الإله أحن من أم ومن
أحكام دين ضالة ومضلِّلة
والمرء أدرى كالفضاء يقينه
من مذهب واراه جوف الحوجلة
إذ صمموا لمبين وحي قلعة
للهرج ترقى كي يصير كمعضلة
اقرأ قوامك باسم خلقك كيف ذا
في أحسن التقويم ربك عدله
نفثا من الروح العظيمة منه إذ
زكاها منذ المهد حتى أرذله
حصن فؤادك واستمع بتأمل
لا تمتطي إرثًا مضى لا لب له
خذ إلى التفكير منطقك الذي
ألقوه نسيا في بقايا المزبلة
عد إلى الملكوت واعرج للذي
لعواقب الغوغاء أغمد فيصله
واخرج إلى الأجواء فلسفة أبت
أن تحي بين الفكر ما قد سجله
هو جوهر العقل المهيمن لا تدع
مسراه يجنح عن شمال البوصلة