قَلْبِي عَلَيْكَ غَدَاةَ الْبَيْنِ يَنْعَتِقُ
كَالسَّيْلِ صَارَتْ دُمُوعٌ مِنْهُ تَنْبَثِقُ
قَدْ صَارَ خَطْوِي عَلَى نَأْيٍٍ كملتحف
ثَوْبَ الْحِدَادِ الَّذِي بِالْجِلْدِ يَلْتَصِقُ
لَا صِرْتُ أَصْبِرُ بَعْدَ الْيَوْمِ عَنْ أَلَقٍ
قَدْ مَسَّ جِيلًا وَمَنْ مِنْ قَبْلِهِمْ سَبَقُوا
حَامَتْ عَلَى يَدِهِ الأَنْوَاءُ جَاثِيَةً
والْقَلْبُ وَالشَّجَنُ الْمَخْذُولُ وَالْوَدَقُ
شتَّانَ قَدْ أَلِفَ الوِجْدَانُ شَقْوَتَهُم
مذْ كَانَ عِشْقُهُمُ دِينًا له اعْتَنَقُوا
لا كَفَّ عن نبْضٍ بالوَصْلِ أَنْمُلَةً
قَلْبٌ لهُم بغَدٍ أَو سامَه النَّزَقُ
قد بَايَعُوكَ هُنا حُبًّا عَلانِيَةً
يا رَاعِيًا بَشَرًا عَشِقُوا هُنَا وَبَقُوا
وتعوَّدُوا بِجَمَالِ النَّفسِ صَوْنَهُم
عَهْدًا إِنِ اسْتَنْشَقُوا حُبًّا وَإنْ شَهِقُوا
أَوْ جَالَ مُمْتَطِيًا فُلْكًا عَلَى لُجَجٍ
بَوْحًا بشعر هموا إِنْ أَبْحَرَ الْوَرَقُ
أَبْلِغْ خَلِيلِيَ عَنْ آهَاتِهِمْ فَكَفَى
أَنَّا يَمُوتُ بِهِمْ حُبٌّ وَيَخْتَنِقُ
أَنَّا هُنَا زَجَّتْ بِالْوُدِّ طَائِفَةٌ
لِلْأَسْرِ فَاتَّفَقُوا أَنْ يُزْهَقَ الرَّمَقُ
أَنَّا هُنَا زُمَرٌ أَلْقَتْهُ فِي غَسَقٍ
عِشْقًا بِهِ جَنَحُوا لِلْفُسْقِ فَالْتَصَقُوا
أَنَّ هُنَا نَهَمًا قَدْ زَادَهُمْ زَهَمًا
عُبَّادُ غَانِيَةٍ فِي مَيْلِهَا احْتَرَقُوا
وتَدَاوَلُوا أَسْبُلًا لِلذُّلِّ كَيْ يَلِجُوا
أَغْوَارَ بَائِعَةٍ لِلْحُبِّ فَارْتَشَقُوا
يَا بِئْسَهُمْ شِيَعًا بَيْنَ الرِّجَالِ هُموا
مِثْلَ التُّيُوسِ عَلَى سَوآَتِهِمْ شَبَقُ
أَيْنَ الرِّجَالُ الَّذِينَ قَدْ زَادَ شَأْوَهُم؟
زَهْرُ العَفَافِ الَّذِي قَدْ زَانَهُ العَبَقُ
تبا لَهُمْ عَدًّا مِلْءَ النُّجُومِ عَلَى مَا
أَنْفَقُوا نَزَقًا مَنْ مِثلُهُمْ خِرَقُ
دَسُّوا لَهُ عُقَدًا وَعَقْلًا وَمِلَّتُهُمْ
فِي كُلِّ جَائِحَةٍ بَيْنَ الخَنَى نَمَقُ
واللَّهُ ما حَفِظُوا عَهْدًا وَإِنْ عَقَدُوا
لِلْقَوْلِ أَشْرِعَةً لِلصِّدْقِ أَوْ نَطَقُوا
نَحْنُ السَّوَادُ صَهٍ لا عَادَ يُشْرِبُنَا
رِيقًا وَيُطْرِبُنَا فِي مَدْحِهِ النَّبَقُ
يَعْلُو بِنَا رَبَقٌ جَادَ الغُثَاءُ بِهِ
سَمِقٌ بِغُصَّتِنَا يَكْتَالُهُ الوَدَقُ
أُلجُمْ أَبَا نُظُمٍ أَهْوَاءَنَا فَلَنَا
فِي كُلِّ ضَائِقَةٍ مِن بُؤْسِنَا رَمَقُ
لاَ عَادَ يَحْمِلُنَا فَصْلُ الخِطَابِ عَلَى
غِلٍّ لِيُدْغِمَنَا نَوْمًا وَلَا وَدَقُ