قف بالنوازل واسأل بينها الأدب
كم بات يمسح من مرآتها الكذب
لا بات يرْسم في الأوضاع أمته
أو بات يبحر في الإلهام ما كتبا
وجه الخريف له في كل مفترق
للإفك ينثر من أغصانه العتبَا
شق الرياء له بالفحش مقتضبًا
حرمات محصنة بالقذف واغتصبا
وتؤول راكضة من شأو مرتكب
شهوًا على فتن الأهواء مرتبكَا
كيف الخلاص له من رقِّ متقد
يُذكى بمعتقد للوهم قد وقبا
أسفا وكم سمحا جند لتموه وكم
من شاعر رمحا في قلبه نشبا
كم ذم ترمقه أحداقكم وعلى
أحقادكم وكبا يختال مكتئبَا
أو ما شبا حقبا وحي البيان على
أحجاركم حطبا يستنفذ السّببَا
كي لا يقال جماح الحق ليس له
من ناطق بلجام البغي قد لجبا
أو سيل مغترف مزن العطاء بدت
جدباء روضته من صيّب نضبا
هذا الضياء الذي يهدى لمرجعه
غر ويجزل من أحفاده الحسبَا
فلرب من جبلوا بالضيم واتخذوا
من وقعه إلا من كنيةٍ لقبا
يا تاركًا فرضا يختال في دجن
يغتال في زخرف الأنفال ما وجبا
أخبر تموه على الأهوال منتبذًا
في الكِبر ينزع من أكتافه الرُّتبا
لا أينعت نفس في شح تربتها
مادام منبتها في ماجن خضبا
سيان مرجعها سُبل الحروف إذا
ألقت حقائبها أو غادرت حِقبا
في نفس حاضرة جالت خواطرها
ترعى الضياع على نكبائها عجبا
في ثوب آثمة بالإفك ناظرة
خيطا لفجر على الصدغين قد حجبا
يا حفل مفخرة للخزي جائزة
مد النفائس للأنذال واكتسبا
وتباضع الكلمات الحمر من جبل
للعز قد دفن الأخيار وانتحبا
لله وانتزع الأشواك من سبل
للخير واقتلع البهتان واقتربا
يزدان من لدن سفح له عظما
ما دام ينخل عن أحفاده الوصبَا
كلَّ اليراع الذي جفت منابعه
في النصح كي ترث الأجيال ما وهبا
أسفي عليه على من بات منهمكَا
في طب مهتلك للشعر قد وصبا
قد صار في درك للخزي ليس له
إلا الضياع لمن في فلكه ركبا
هل في غضون غد من باصر حذق
يستل من لدن المسلوب ما لجبا
يؤتى البصيرة كي يجتث من نطقوا
بالغي وابتدعوا الأبواق والخشب
أين اللسان الذي قد عاش عاذله
دهرا يقطعه من وحيه إربا
عتق الحروف فلا إثم يهيم بها
إن عاث معتقل للجهل أو جذبا