نُصِرْتِ بالله واستعصمْتِ بالسَّببِ
إلى العلا أُمَمَ الإسلام والعربِ
حَببتِها وحدةً تزهو بها نسبًا
فأمُّنا الضادُ والإسلامُ خيرُ أب
إنا شعوبٌ سبيلُ الله يجمعُها
فلن تُمزقَنا الأعداء في شُعَب
ولن نكونَ عِظامِيِّين مَفْخرةً
ماضيهمُ عامرٌ في حاضرٍ خَرِب
لا ينفعُ الحسبُ الموروثُ من قِدمٍ
إلا ذَوِي همَّةٍ غاروا على الحَسَب
والعُودُ من مُثمرٍ إن لم يلِدْ ثمرًا
عَدُّوه مهما سما أصْلاً من الحَطَب
يا أمةَ العربِ الأمجاد إنَّ لنا
في المجد سابقةً مروِيَّة العجب
عَشَتْ إلى ضوئِها الدنيا وكان لنا
في الفرسِ والروم بأسُ الرَّكْضِ والخَبَب
هذا هو النسب العالي أُعيذُكمُ
باللهِ أن تتولَّى ضَيْعة النسب
الشرقُ شرقٌ فلا انفكَّت أواصِرُه
والغرب غربٌ فلا يَغرُرْكَ بالخَلَب
فقلْ لساسةِ «إمْريطانِيا» اعتَدِلوا
فقد عرَفنا خَبيءَ المكْر في الجُعَب
وقد حَلمْنا قديمًا كي نُبيَّنَكم
حقيقةً سفرَتْ عُريانةَ الحُجُب
واليومَ غضبةُ أحرارٍ وليس لها
من هُدنةٍ أو يعودَ السيفُ بالأرب
يا شرقُ يا عُرب يا إسلامُ وَحْدتُكم
لحنٌ من الخُلد رَوّانا من الطَّرَب
وكم أهاجتْ مع الماضي لنا شجنًا!
من يسمعِ اللَّحنَ من ورقاءَ ينتحِب
وكم ظمِئْنا إليها ظمأَةً ضَرَعَتْ
إلى السماء فجاء اللهُ بالسُّحُب
ما أطيَبَ الرِّيَّ من كأسٍ يدور بها
أشهى مِزاجٍ من الفردوسِ مُنسَكِب!
النيل في بَردَى في زمزمٍ سَكَرٌ
حلالُهُ الصِّرْفُ أزرَى بابنةِ العِنَب
ولن تضيرَ رؤوسَ العرب خالِفةٌ
تعيشُ في سَوْأَةِ الأعداء كالذَّنَب
لها لدينا حسابٌ يوم نُنقذها
فإن يَخِبْ حاكمًا فالشعبُ لم يخب
الحمدُ لله من أهل النفاق كفَى
حتى يُطهِّرَنا من فتنةِ الرِّيَب