قلتُ لما سمعتُ صوتَ حبيبي
أيُّ روحٍ سرَتْ ومرَّت ببابي
أيُّ روحٍ من الجِنان أطلَّتْ
تنشدُ الحبَّ من فؤادٍ طروبِ
تُسمع القلبَ رائعاتِ الأغاني
لحَّنتْها عرائسُ العندليب
فيغوصُ النشيدُ يسبرُ روحي
يهتك القلبَ بالنحيب الكئيب
إيهِ يا صوتَها الحبيبَ أجبني
لِمْ رجعتَ بلحنكَ المشبوب
لِمْ تركتَ الجنان تعبقُ بالسِّحْ
رِ وهِمْتَ في كونِنا المكروب
هل ألمَّتْ بكَ الليالي الخوالي
تحرق القلبَ باضطرام اللهيب
يا سطورَ الأنوار في وَجنة اللَّيْ
لِ أجيبي أأستعيد حبيبي
أم ترى ذاك عَهْدٌ تخلَّى
بالأماني وحُلْمِها المحبوب
ذاك عهدٌ حَسِبْتهُ سوف يبقى
فانطوى لي وانداح فيه نصيبي
أيُّ ذنبٍ جنى فؤاديَ لما
أُشْرِبَ الهولَ في كؤوس الخطوب
ليس ذنبًا جنيتُ إلا غرامًا
ضوَّع الحبَّ في الحشا والجنوب
ليس إلا هوًى يجيشُ بقلبي
جارفًا بين جيئةٍ وذهوب
كنت أحيا وبسْمَتي كل وجهي
فحملتُ الخطوبَ أيَّ خطوب
كنتُ طيرًا ملأتُ روضي لحونًا
فاحتواني الأسى بصدرٍ رهيب
يا حبيبي ومن سواك حبيبي
عُد إلى قبرك الكئيب الحبيب
وانتظرني فسوف آتي قريبًا
كي نعيدَ المنى وحبَّ الغريب
قادمٌ قادمٌ سئمتُ حياتي
قد كرهت الحياة دون نصيبي