أَتمَمتُ تِسعِينَ حُزناً كَي أَكونَ أنَا.
لَكنَّنَي لَمْ أَكُنْ إلّا و أَنتِ أَنَا.
هَرَبتُ مُستَنكِراً ذَاتي بما طُعِنَتْ،
هُنَاكَ أَحسُبُني لَكنْ أَكونُ هُنَا.
وأُشبِعُ النَّارَ أَحلَامي وذَاكِرتي،
والنَّارُ تَسألُني منْ يَدفعُ الثَّمَنَا.
قَلباً فُراتيَّ جُرحٍ بَات مُختَنِقاً،
أمْ كَرامةَ منْ لمْ يَرتضِ الرَّسَنا.
أمْ قلبَكَ الطَّيَّبَ المَنحُوسَ مُرتَبِكاً،
أمْ قلبَها الثَّائِرَ الصَّافي وما أَمِنا.
بَعضي كِتابٌ وبَوحُ الرُّوحِ مَذبحةٌ،
بَينَ الدِّماءِ كِتابُ الحُبِّ قدْ دُفِنا.
سَكَبتُ في لُغتي الجَوفاءَ مُعجِزَتي،
فأعلنَ السَّطرُ بِي لِي فِي لَهُمْ ولَنَا.
حَمَلتُ سِرِّي إلى الأَنقاضِ أدفَعُهُ،
وَجَدتُ نَفسي أُوَاري القَلبَ مُرتَهِنَا.
غَابَتْ تُحاصِرُني في أَرضِ وَحشتِها
أَموتُ، أَترُكُ خَلفي للصَّدى زَمَنَا.
ما شِئتُها مَقصَداً آوي مَسَارِبَها،
أنَّتْ بوَجهِ الأَنا، كَي توقظَ الكَمِنَا.
وتَنزَعُ اللَمحَ منْ صَيرورِ زَعزَعَةٍ
نَوماً فَقيراً يَلوبُ الصَّبحَ والوَسَنَا.
أَدري،شُعاعُكِ يَفنِيني، ويَخلِقُني،
تَعوِيذةُ البَعثِ تَنتَابُ الرَّجَا بفَنَا.
فأُرحِلُ الخلقَ عَنِّي عَنْ مُؤلَّهَتي،
بعدَ الرَّحيلِ أَرَاني، أُكرِمُ الوَثَنَا.
ما كُنتِ إلَّايَ، إنْ فَاضَتْ مُرَمِّمَةٌ،
فَقَدتُ رُوحي إذا مَا كُنتِ لي وَطَنَا.
كُلُّ النُّبُوءاتِ طَافَتْ بَينَ أَجنِحَتي،
أَفلَستُ شِعري، فَسَارَ العِهرُ مُتَّزِنَا.
تَرَكتُ حَرثيَ، في أَرحَامِهِ نُطَفي،
أَتَيتُ غَيماً، يَضُمُّ الظِّلَّ والمُزَنَا.
تَذَكَّري مَاءَها، بَلَّ المُنَى رُسُلاً،
ويُنعِشُ القَلبَ والإِحسَاسَ والبَدَنَا.
تَشكُو قَرابينُنا المَلأَى فَظاعَتَها،
حِقدٌ يَسُودُ، وصَدعٌ يُفرِغُ الغَبِنَا.
كمْ هَدهَدَتْ طِفلَةَ الوِجدَانِ أذرعُها،
يا قَلبَ طُهرٍ يَفُوتُ الحُبُّ مُستَهَنَا.
آمَنتُ بالضَّعفِ، إذْ مَا فَاتَ قَاتلُهُ
يَستلهِمُ العَجزَ والأَموَاتَ والكَفَنَا.
لا تَفقَئِي عَينَ إيمَاني وُلِدتُ بِهِ
صَلباً بِدَائِيَّ قَتلٍ يَفرِضُ السُّنَنَا.
واستَرجِعي هَزَّةَ الأَوصَالِ آيتَهُ،
فسَامعُ الرَّقصِ رَجَّ الزَّاهدَ الأسِنَا.
خَلفَ اختلاقِ زَوالي نَقرُ رَاحِلةٍ
تَغيبُ نَاكِرةً عَمقَ الظَّلامِ سَنَا.
زُلَيخَتي حُسنُها ما قَدَّ يُوسُفَهُ،
لا قَدَّهُ يُوسُفُ المَأسُورُ مُفتَتِنَا.
هُناكَ بَعضُ جُنونٍ لَستُ أَعرُفُهُ،
يَسُوقُنا وَجَعٌ،ويُزكي القَهرَ والوَهَنَا.
لَولا شِتائيَّةُ المِيعادِ ضِحكتُنا
صَوتُ السَّماءِ وغدقُ المَاءِ قدْ سَكَنَا.
لَولا صِبائيَّةُ الأَفكَارِ تَعرِضُني
مَوتاً قَديماً ووَحياً زَادَنا الحَزَنا.
يا نِيلُ يا أَبَتي المَملوءَ أَسئِلةً،
منَ شَقَّ جسمَكَ بالتَّأليهِ مُستَعِنَا.
فَرَّتْ ضِفافُ بُكائي أَغرَقَتْ كُتُبي،
والمَاءُ يَسألُ طُوفاناً غَوَى الهُدُنَا.
في المَهدِ يَبكي حَليبَ اللهِ يُخبرُهُ،
عنْ مَارةٍ سَكَبُوا الأَحلامَ رِيقَ دُنَى.
وألبَسُوا مُسنَدَ الإِعجازِ كِذبيَهمْ.
يا نِيلُ لمْ يَشرَبِ العَطشانُ ما خُزِنَا.
في سُرَّةِ الأرضِ عنْ مَأوى مَمَالكِهِمْ
ولنْ يَعودَ رَسُولُ الحُزنِ مُؤتَمَنَا.
جَرَّبتُ في خُدَعي تَرتَيب مَهزَلتي،
فأَنصَتَ البَغيُ حَرفاً نَاطِقاً خَنَنَا.
يا بِنتَ أَسمَائِنا العَصمَاءَ أَتعَبَني
مَوتي النَّبِيلُ ورَبُّ الحَرفِ قدْ كَهُنَا.
ما أَظلمَ النِّيلَ إنْ بَاعَ الفُراتَ هَوَىً،
أو عَافَ في جُرحِهِ النَّزَّارِ كَسرَ مُنَى.
كُلٌّ يَصُونُ حَديثَ اللهِ مُعتَمِراً،
كِتابَهُ إذْ عَلى تَأويلِهِ سُجِنَا.
فأَعلمَ الكُفرَ عَنْ ذَيَّابِ لَعنَتِهِ،
وأَبرَقَ القَولَ، في إِرجَاعِهِ دَمَنا.
يا عُهدَةَ الوَعدِ لَسنا تَوبةً غُفِرَتْ،
بَلْ إثمُنَا الحُبُّ هَدَّ الرُّوحَ حِينَ بَنَى.