تخطَّ إلى المحتوى

سفر الزمان بواضح من بشره

الكامل

٤٣ بيت

المتفرقات

سَفَر الزّمانُ بِواضحٍ من بِشْرِه

وافترّ باسِمُ ثَغْره عن ثَغْرهِ

وأَضاءَ حتى خِلْتُ فَحمةَ لَيْلهِ

طارتْ شَراراً في تَوَقُّد فَجْره

وتمايَلَتْ أُعطافُه وكأَنَّما

عاطاه ساقي الرّاحِ ريقَةَ خَمْرِه

وتفاوحَت أَنفاسه فكأَنَّما

فَضَّ اللَّطائمَ فيه جالِبُ عِطره

وازداد باهرُ حُسنه فكأَنَّما

نَثَر الربيع عليه مُونِق زَهْره

واختال في حُلَل الجَمال تطاوُلاً

بجَمال أَيام السَّعيد وعَصره

بالياسر المُغني بأَيسرِ جُوده

والمُقْتني عِزَّ الزَّمان بأَسْره

مَنْ طالَتِ اليَمَنُ العِراقَ بفضلِه

وسمَتْ على أَرض الشآم ومِصْره

فأَضاءَ بَدْراً في سَماءِ فَخِاره

وصِفاتُه الحُسنى ثواقِبُ زُهره

أَوَما ترى الأَيّام كيف تَبَلَّجتْ

مِن سَعْيه وتَعَطّرت من ذِكره

سَبَق الكِرام بها وأَبدى عَجْزَ مَن

لم يَحْوها وأَبان واضِحَ عُذره

فكأَنَّما اختُصِرَت له طُرُقُ العُلى

منها وضلّ عُداته في إِثرهِ

أَحيا معارف كلّ مَعروفٍ بها

ومَحا معالِمَ مُنكرِيه ونُكره

وأَفاض منها في البَرِيَّة أَنْعُماً

نَطَق الزَّمان بشُكْرها وبِشُكره

فالمدحُ مَوْقوفٌ على إِحسانه

ما بينَ بارعِ نَظمهِ أَو نثرهِ

والعيشُ رَطْبٌ تحت وارِف ظِلِّه

والوِرْد عَذْبٌ من مناهِلِ بِرّهِ

والسَّعْد مُنقادٌ له مُتَصرِّفٌ

ما بين عالي نَهْيه أَو أَمرهِ

والملك مبتَسِمُ الثّغور مُوَرَّد ال

وَجَنات نَشوان يَميل بسُكرهِ

لمّا غدا تاجاً لَمْفِرَقِ عِزّه ال

سامي وعِقْداً في تَرائبِ نَحره

مُتَفرّداً دونَ الأَنام بِصَوْنه

مُتَكفِّلاً دون الملوك بَنْصره

وهو الذي شَهِدت بباهِر فضِله

شِيَمٌ سَمَتْ قَدْراً بسامي قدرهِ

ثَبْتُ المَواقف في لقاءِ عُداته

ماضي العزائم في مَجاوِل فِكرهِ

مُتَصِّرفٌ عن طاعة المَلِكين في

ما رامَهُ من نَفْعِه أَو ضَرّهِ

مُتناهِياً في النُّصْح مجبولاً عَلى

إِخلاصه في سِرّه أَو جَهْرهِ

حَفِظَ الإِلهُ به النِّظامَ لِدَسْتِهِ

وقضَى لسِرِّ بلادِه في سَتْرهِ

فكأَنّه اللَّيثُ الهَصورُ مُعَفِّراً

لِجَبين مَن مُدَّتْ يَداه لِهَصْرهِ

لِمَ لا يَذُبّ الذُّعْرَ عنه وقد نَشا

في حِجْره وغذاه فائضَ دَرّهِ

مُتَقَحِّماً فيه العَجاجَ مُضَرِّماً

نارَ الهِياجِ بِبيضه وبِسُمْرهِ

يَسْتَنْبط المعَنْى الخَفِيَّ بلُطفه

ويرَى المُغَيَّب من مِراءَةِ فكرهِ

ما كانتِ الدُّنيا تضيقُ بطالِبٍ

لو أَنَّ واسِعَ صَدْرها من صدرهِ

وكأَنَّ راحَةَ كفِّه لعفُاتِه

بحرٌ تَدَفَّق من تَدَفُّق بحرهِ

وكأَنَّما برقُ السّحائب لائحٌ

من بِشْرِه وقِطارها من قَطْرهِ

للهِ إنعامُ السَّعيدِ فإِنّه

أَغْنَى العَديمَ وسدَّ فاقةَ فقرهِ

فالوفدُ ينَعُمُ في رِياض نَعيمه

وعَدُوُّه يَشْقى بِشِدَّة أَسْرِهِ

والرَّكْبُ يَطْوي البْيدَ نحو فِنائه ال

سامي وينشُر فائحاً من نَشْرِهِ

عمَّ البريَّةَ فالمُقِلُّ كأَنّه

فيهِ أَخو المال الكثيرِ لِكُثْرهِ

وغدا بوَصْل الجُود فيها مُغْرَماً

لَهِجاً إِذا لَهِج البخيلُ بهَجْرهِ

يا مَنْ يُحاوِل حصر أَيْسَرِ وَصْفِه

أَين البلاغة منْ تعاطي حَصْرِه

إِنّ السّعيدَ ابنَ السّعيد أَجلُّ أَنْ

يُحْصي مأَثِرَه البليغُ بشعرهِ

ومَدائحُ المُدَّاح فيه نتائجٌ

مِن سَعْيه وقَلائدٌ من دُرّهِ

فلْيَبْقَ مَعْمورَ الفِناء مُخَلَّدَ ال

نعماء مَمْدوداً له في عُمْرهِ

ولْيَهْنِ عِيدَ الفِطرِ غُرَّتُه التي

إِشراقُها إِشراقُ غُرَّةِ فِطرهِ

ما عاد شَوّالٌ ببهَجةِ عِيده

وسَما الصّيامُ بفَضْل ليلة قدرهِ