تخطَّ إلى المحتوى

أقول لأصحابي الرحيل فقربوا

الطويل

٣٢ بيت

المتفرقات

أَقُولُ لِأَصْحابِي: الرَّحِيلَ فَقَرَّبُوا

جُمالِيَّةً وَجْناءَ تُوزَعُ بِالنَّقْرِ

وَقَرَّبْنَ ذَيَّالاً كَأَنَّ سَراتَهُ

سَراةُ نَقا الْعَزَّافِ لَبَّدَهُ الْقَطْرُ

فَقُلْنَ: أَرِحْ لا تَحْبِسِ الْقَوْمَ إِنَّهُمْ

ثَوَوْا أَشْهُراً قَدْ طالَ ما قَدَ ثَوَى السَّفْرُ

فَقامَتْ نَئِيشاً بَعْدَما طالَ نَزْرُها

كَأَنَّ بِها فَتْراً وَلَيَسْ بِها فَتْرُ

قَطِيعٌ إِذا قامَتْ قَطُوفٌ إِذا مَشَتْ

خُطاها وَإِنْ لَمْ تَأْلُ أَدْنَى مِنَ السَّيْرِ

إِذا نَهَضَتْ مِنْ بَيْتِها كانَ عُقْبَةٌ

لَها غَوْلَ ما بَيْنَ الرِّواقَيْنِ وَالسِّتْرِ

فَلا بارَكَ الرَّحْمَنُ فِي عَوْدِ أَهْلِها

عَشِيَّة زَفُّوُها وَلا فِيكِ مِنْ بِكْرِ

وَلا بارَكَ الرَّحْمَنُ فِي الرَّقْمِ فَوْقَهُ

وَلا بارَكَ الرَّحْمَنُ فِي الْقُطُفِ الْحُمْرِ

وَلا فِي حَدِيثٍ بَيْنَهُنَّ كَأَنَّهُ

نَئِيمُ الْوَصايا حِينَ غَيَّبَها الْخِدْرُ

وَلا جَلْوَةٍ مِنْها يُحَلِّينَنِي بِها

أَلا لَيْتَنِي غُيِّبْتُ قَبْلَكِ فِي الْقَبْرِ

وَلا فِي سِقاطِ الْمِسْكِ تَحْتَ ثِيابِها

وَلا فِي قَوارِيرِ الْمُمَسَّكَةِ الْخُضْرِ

وَلا فُرُشٍ ظُوهِرْنَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ

كَأَنِّي أُكَوَّى فَوْقَهُنَّ مِنَ الْجَمْرِ

وَلا الزَّعْفَرانِ حِينَ مَسَّحْنَها بِهِ

وَلا الْحَلْيِ مِنْها حِينَ نِيطَ إِلَى النَّحْرِ

وَلا رِقَّةِ الْأَثْوابِ حِينَ تَلَبَّسَتْ

لَنا فِي ثِيابٍ غَيْرِ خُشْنٍ وَلا قَطْرِ

وَلا عَجُزٍ تَحْتَ الثِّيابِ نَبِيلَةٍ

تُدِيرُ لَها الْعَيْنَيْنِ بِالنَّظَرِ الشَّزْرِ

وَجَهَّزْنَها قَبْلَ الْمُحاقِ بِلَيْلَةٍ

فَكانَ مُحاقاً كُلُّهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ

وَقَدْ مَرَّ تَجْرٌ فَاشْتَرَوْا لِي بِناءَها

وَأَثْوابَها لا بارَكَ اللهُ فِي التَّجْرِ

وَلا فِيَّ إِذْ أَحْبُو أَباها وَلِيدَةً

كَأَنِّيَ مَسْقِيٌّ يُعَلُّ مِنَ الْخَمْرِ

وَما ضَرَّنِي إِلَّا خِضابٌ بِكَفِّها

وَكُحْلٌ بِعَيْنَيْها وأثْوابُها الصُّفْرُ

وَسالِفَةٌ كَالسَّيْفِ زايَلَ غِمْدَهُ

وَعَيْنٌ كَعَيْنِ الرِّئْمِ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ

وَشِبْهِ قَناةٍ لَدْنَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ

وَذاتِ ثَنايا خالِصاتٍ مِنَ الْحِبْرِ

فَإِنْ جَلَسَتْ وَسْطَ النِّساءِ شَهَرْنَها

وَإِنْ هِيَ قامَتْ فَهْيَ كامِلَةُ الشِّبْرِ

فَلَمَّا بَزَزْناها الثِّيابَ تَبَيَّنَتْ

طِماحَ غُلامٍ قَدْ أَجَدَّ بِهِ النَّقْرُ

دَعانِي الْهَوَى نَحْوَ الْحِجازِ مُصَعَّداً

فَإِنِّي وَإِيَّاها لَمُخْتَلِفا النَّجْرِ

أَلا لَيْتَهُمْ زَفُّوا إِلَيَّ مَكانَها

شَدِيدَ الْقُصَيْرَى ذا عُرامٍ مِنَ النُّمْرِ

إِذا شَدَّ لَمْ يَنْكُلْ وَإِنْ هَمَّ لَمْ يَهَبْ

جَرِيءَ الْوَقاعِ لا يُوَرِّعُهُ الزَّجْرُ

أَلا لَيْتَ أَنَّ الذِّئْبِ جَلَّلَ دِرْعَها

وَإِنْ كانَ ذا نابٍ حَدِيدٍ وَذا ظُفْرِ

تَقُولُ لِتِرْبَيْها سِراراً: هُدِيتُما

لَوَ انَّ الَّذِي غَنَّى بِهِ صاحِبِي مَكْرُ

فَقُلْتُ لَها كَلَّا وَما رَقَصَتْ لَهُ

مُواشِكَةٌ تَنْجُو إِذا قَلِقَ الضَّفْرُ

أُحِبُّكِ ما غَنَّتْ بِوادٍ حَمامَةٌ

مُطَوَّقَةٌ وَرْقاءُ فِي هَدَبٍ خُضْرِ

لَقَدْ أَصْبَحَ الرَّحَّالُ عَنْهُنَّ صارِفاً

إِلَى يَوْمِ يَلْقَى اللهَ أَوْ آخِرَ الْعُمْرِ

عَلَيْكُمْ بِرَبَّاتِ النِّمارِ فَإِنَّنِي

رَأَيْتُ صَمِيمَ الْمَوْتِ فِي النَّقَبِ الصُّفْرِ