تخطَّ إلى المحتوى

لاح للمشتاق من نحو الحمى

الموشح

٣٢ بيت

المتفرقات

لاحَ للمُشتَاقِ مِنْ نَحْوِ الحِمى

كَوْكَبُ السَّعْدِ بِجُنْحِ الغَلَسِ

فَنَمَا مِنْهُ السُّرورُ وسَمَا

يَزْدَهِي مُبْتَسِماً وهْوَ عَسِى

مَنْ مُجِيري مِنْ غَزَالٍ رَبْرَبِ

فَاتِنٍ رُبِّيَ في حِجْرِ الدَّلالْ

إنْ رَنا مُلْتَفِتاً واعَجَبِي

يَسْلُبُ الأرْواحَ مِنْ غَيْرِ قِتالْ

ليسَ في التُّرْكِ ولا في العَرَبِ

مِثْلُهُ مُرْتَدياً ثَوْبَ الجَمَالْ

في هَوَاهُ الوَجْدُ لِي قَدْ عَلَّمَا

ولِعَهْدِ الوَصْل مِنْهُ ما نَسَي

حُبُّهُ لو جَارَ في مَنْعِ اللَّمى

أَيْنما سِرْتُ أَراهُ مُؤْنِسي

يَخْتَفِي البَدْرُ إذا ما سَفَرَا

وَجْهُهُ البَاهي بِجُنْحِ الغَيْهَبِ

ويغَارُ البانُ إمَّا خَطَرا

كَمْ فُؤَادٍ في الهَوَى منْهُ سُبِي

جَيْشَ آسادِ الغَرامِ أَسَرَا

مُرْسِلاً مِنْ جَفْنِهِ كُلَّ نَبِي

نارَ أشوَاقِي إلَيْهِ أضْرَمَا

دَمْعِيَ القَانِي وصَدِّي المُبْئسِ

وعَزِيمُ الصَّبْرِ مِنِّي حِينَما

صَدَّ عَنِّي يا لَهُ مِنْ مُفْلِسِ

يا أخِلاَّيَ أهَلْ لِي مُنْصِفُ

في غَزَالٍ قَدْ سَبَى نَجْداً وشَامْ

مِنْ بَنِي الفِرْدَوْسِ شَادِ أَهْيَفُ

ما رُعِي يَوْماً بِوَادِيهِ البَشَامْ

ريقُهُ مِنْ غَيْرِ رَيبٍ قرْقَفُ

يُسْكِرُ الذَّائِقَ مِنْ غَيْرِ مُدَامْ

كيفَ لا تَعْشَقُهُ بِيضُ الدُّمى

ويَصيدُ الأُسدَ مِنْ غَيْرِ قِسِي

ولَهُ في الشَّامِ أَزْكَى مُنْتَمى

حَيْثُما تَزْكُو بِطيبِ النَّفَسِ

جَنَّةُ الدُّنْيَا وغَايَاتُ الأَمَلْ

مَرْبَعُ الأُنْسِ ومَعْهَدُ الصَّفَا

فَهْيَ رْبْعُ الفَضْلِ إِنْ عَنها تَسَلْ

وَرْدُها للمُجْتَدِي العِزِّ صَفَا

كيَفَ لا تَسْمُو عَلى أَوْجِ الحَمَلْ

وهِي مِنْ أحْمَدَ تَزْهُو بالوَفَا

فاقَ أَبنَاءَ الزَّمَانِ كَرَما

لا يُقَاسُ بالجَواري الكُنَّسِ

قَدْ حَبَاهُ اللهُ مِنْهُ حِكَمَا

نُورُها مِنْ فَرْطِ سِرٍّ أقْدَسِ

شَمْعَةُ المَجْدِ وكَهْفُ المُسْتَجِيرْ

بَهْجَةُ الدَّهْرِ حُسَيْنيُّ النَّسَبْ

مَا لَهُ في عَصْرِنا هذا نَظِيرْ

مَدْحُهُ يَمْلأٌ أَسْفَارَ الأدَبْ

فَضْلُهُ الوَافِرُ كالشَّمْسِ يَسيرْ

فيَعُمُّ الفُرْسَ طُرّاً والعَرَبْ

أَحْمَدُ الفِعْلِ كَرِيمُ المُنْتمى

طَاهِرُ الأَصْلِ زَكِيُّ المَغْرِسِ

قلْ لمَنْ قَدْ رَامَ أنْ يُحْصِيَ ما

نَالَ هذا مِنْ فِعَالِ الهَوسِ

طَالِعُ السَّعْدِ بِهِ قَدْ طَلَعا

كُلَّ يَوْمٍ فَهْوَ فِي عِيدٍ جَديدْ

وبِهِ المَجْدُ غَدَا مُرْتَفِعَا

يبدِئُ المَدْحَ لَدَيْهِ ويُعيدْ

كَمْ لسِانٍ في ثَنَاهُ بَرعَا

بمَعَانٍ حيّرَتْ ابنِ العَمِيدْ

فَلْنْهَنَّ العِيدَ فيهِ دَائِما

يَحْتَسِي مِنْ فَضْلِهِ ما يَحْتَسِي

وَلْنَقُل أَبْقاهُ ربِّي سَالِما

فِي سُرورٍ وحُبُورٍ أنَفْسِ