تخطَّ إلى المحتوى

حي العذيب ورامة الأسرار

الكامل

٣٣ بيت

المتفرقات

حَيِّ العُذَيْبَ ورامَةَ الأسْرارِ

يا سَعْدُ عِنْدُ تبلُّجِ الأَسْحَارِ

وانْشَقْ أريجَ المِسْكِ مِن وَادِي النَّقا

واحْيِ الصَّبُوح بِرَنْدِهِ المِعْطارِ

وإذا تَألَّقَ بالعُذَيْبِ وحَاجِزٍ

بَرْقٌ فتِلْكَ مَلامِحُ الأَنْوارِ

وَرَدَتْ مَنَاهِلَ طَيْبَةٍ ثمَّ انثَنَتْ

تحيِي الرُّبُوعَ وسَائِرَ الأقطارِ

بَلَدٌ تَوَدُّ الزَّاهِرَاتُ لَوَ أنَّها

مِنْ أرْضِهَا لثَمَتْ ذُرَا الأحْجَارِ

بَلَدٌ بَدَا مِنْ نُورِهَا مَا أشْرَقَتْ

مِنْه البِلادُ وسَائِرُ الأقطارِ

بَلدٌ بِها افْتَخَرَ الثَّرى وسَمَا على

السَّبْعِ العُلا سُقْياً لَهَا مِنْ دارِ

وترابُها أقْصَى المَطَالِبِ والمُنى

للمُسْتَهَامِ وإثْمِدُ الأبْصَارِ

بلدٌ بها حَلَّ الأمينُ فَبَادَرَتْ

لرِضَائِهِ بِصَنَائِعِ الأنْصارِ

بَذَلُوا النُّفُوسَ بحُبِّهِ وكَذَا النَّفيسَ

فأحرزوا سَبْقاً لدى المضمارِ

وتَدَرَّعوا بِبِدارِهِمْ في دَارِهِمْ

للنَّصْرِ والإحسَانِ ثَوْبَ فَخَارِ

مَلأوا البَسيطَةَ مَعْ بَقيَّةِ قَوْمِهِمْ

صُلحاً وعَدْلاً يانِعَ الأثْمَارِ

حتَّى غَدَتْ كالرَّوضِ باكَرَهُ الحَيَا

مُتَبَسِّماً بتَلَوُّنِ الأزهَارِ

وهُمُ الجِبَالُ الشُّمُّ في يَومِ الوَغى

إنْ يُنْدَبوا لَمْ يَرْكَنُوا لِضرارِ

آووا نبيَّ اللهِ وانْتَصَرُوا لَهُ

إذْ أَخرجَتْهُ أذيَّةُ الأغْمَارِ

ولَهُمْ مَنَاقِبُ في الكِتَاب وفي أَحا

ديِثَ أتتْ بِرِوايَةِ الأَحبَارِ

هُمْ زينةُ الدُّنيا فَمَنْ بِهِمُ اقْتَدَى

أمسَى بأنْوارِ الهِدَايَة سَارِي

لا سِيَّما البَدرُ أبو أيُّوبَ مَنْ

تحلُو بِذِكرِ مَديحِهِ أشعَارِي

سبَّاقُ غايَاتٍ إلى أوْجِ العُلا

ربُّ الكمالِ ومَعْدِنُ الأَسرارِ

نَزَلَ النَّبيُّ ببيتهٍ فَسَما بهِ

يَوْمَ الفَخَار منَازلَ الأقْمَارِ

وغَدَا بأثْوابِ المَفَاخِرِ رافِلاً

مَعْ آلِهِ وبينهِمُ الأطْهَارِ

وَرثُوا المَكَارِمَ كابِراً عن كَابرٍ

إنَّ الخِيَارَ هُمو بنو الأخْيَارِ

وهُمُو بَنُو أيُّوبَ أقْمَارُ المَلا

وسَعيدُهُمْ في الفَضْلِ شَمْسُ نَهَارِ

غَيْثُ النّدَى فَخْرُ الكِرَامِ فَمَدْحُهُ

ربْعُ النَّدِيم ومُطرِبُ السُّمَّارِ

جَذَبَ القُلوبَ بِحِكْمةٍ كانَتْ إلى

سُبُلِ الهُدى والعِزِّ خَيْرَ مَنارِ

فَاقَ الأُلى سنُّوا المَفَاخِرَ للِمَلا

بِمَكارمٍ كالصّيّب المِدْرَارِ

وبِهِ البَلاغَةُ زيَّنَتْ أجْيَادَها

بِعُقُودِ درٍّ نَظْمُهُ ونُضَارِ

أحيَا مآثر ذي الفضائل والنهى

تاريخه المغني عن الأسفار

لا غَرْوَ أنْ كَانَ الجَمِيلُ صدُورُهُ

مِنْ أهلِهِ الأخيَارِ والأبْرارِ

كالبَحْرِ بالدُّرِّ النَّضيدِ فَخَارُهُ

والرَّوضِ يَفْخَرُ في حُلى الأًزهارِ

يا سيّداً يَزْري عُطارِدَ قَدْرُهُ

والنَّجمُ منْه يَودُّ طِيبَ مَزارِ

حَسَّانُ مَدْحِكَ لمْ يَزَلْ يَتْلو الثنا

عندِ العَشِيِّ وفي سَنَا الإبكارِ

فاسلَمْ ودُمْ في طِيبِ عَيشٍ ما انْثَنَى

في الرَّوضِ غُصْنٌ من غِنَاءِ هَزَارِ