شرقٌ له غربُ البلادِ جناحُ
وجنوبُها لهما يدٌ وبراحُ
في ليبيا نَسجت هويةَ شعبِنا
حقبٌ طواها أهلُها الأقحاحُ
عربٌ أمازيغٌ وتبوٌ كلُّهم
لبلادِهم ضدَ الغُزاةِ سِلاحُ
وطوارقٌ أهلُ الصحاري دأبُهم
بينَ الشعوبِ مشقّةٌ وكفاحُ
في ليبيا أضحى سَدى أعراقِنا
ثوبًا كفجرٍ يقتفيه صباحُ
ما نالَ منه عدوُّنا وجنودُه
لا بل مضَوا وكأنّهم أشباحُ
من جُندِ يوحنَّا إلى طُليانِهم
وجهادُنا ثوبٌ لنا ووشاحُ
فلِمَ الشِّقاقُ وقد علمنا أنّه
لمْ يأتِ من بَعدِ الشِّقاقِ فلاحُ
ولِمَ الخلافُ وما يُجَمِّعُ بيننا
هو وِحدةٌ تهفو لها الأرواحُ
ما ضرَّنا لو قد بدأنا صفحةً
لغدِ السَّلامِ لكي تطيبَ جِراحُ
ولكي نُزيلَ حدودَ وهمٍ شادَها
من هُم دماءَ الغافلينَ أباحُوا
رجعُوا فدقُّوا بيننا إسفينَهم
ليقسِّموا المشطورَ كي يرتاحوا
هي موجةٌ ضربتْ شواطئَنا وكمْ
مِن موجةٍ كثبانَنا تجتاحُ
كُسرت وباتت سالفًا من سالفٍ
يرويه في غَسقِ الدُّجى مدّاحُ
ما ضرّنا لو قد نسينا عصفةً
مالت لفرطِ هبوبِها الأدواحُ
فيقُوا بني وطَني فليسَ لتاجرٍ
بدماءِ شعبٍ صابرٍ أرباحُ
بابُ الشِّقاقِ بكلِّ عصرٍ ما له
لمنِ اشتراهُ وباعَه مِفتاحُ
ودعوا بني وطني بذورَ وئامِكم
تنمو ليُثمرَ زهرُها الفوّاحُ