لقد سلب النوى منى انتفاعي
وأجهَدني البُكا يوم الوداعِ
وفي يوم الرحيلِ فقدتُ رُشدي
وكدتُ أذوب من فَرْط النزاع
سئمتُ مضاجعي وهجرتُ نومي
أبيتُ الليلَ أنجمَه أراعي
ونَقّبتُ البلادَ على وَفيٍّ
أخي خُلقٍ كريمٍ ذي اندفاع
إذا اشتدّ الزمانُ عليَّ يوماً
تَألّمَ لي وناح مع النواعي
فما ألفيتُ غيرَ صِحابِ سوءٍ
ذوي حسدٍ تَربَّوا بالخداع
رأوا أدبي وإقدامي وصِدقي
رمَوني بالخلاعة والتداعي
إذا ما قمتُ أرشدهم بعلمي
وآدابي الجديرةِ بالسماع
تراهم ينظرون إليَّ شَزْراً
فيُخجلهم قريضي واطّلاعي
وقالوا ليس إبراهيمُ أهلاً
ولسنا للخليل ذوي انصياع
وأنّا نحن أحسنُ منه ديناً
ورأياً في مجال الاجتماع
وعابوني ولم أَرَ فيَّ عيباً
سوى أني إلى المجد انتزاعي
ترى سِيما الذَّكا تبدو بوجهي
تلوح به كقُضبان الشُّعاع
ولي هِممٌ لها الجَوْزا مكانٌ
وحَظّي جاء ملتصقاً بقاع
كأنَّ الدهرَ يطلبني بثأرٍ
يُجرّعني به سمَّ الأفاعي
فما صدم النوى مثلي كريماً
وأسلمني الزمانُ إلى الرعاع
زمانٌ ما لقيتُ به سروراً
سوى المحنِ التي بترتْ ذراعي
وأني أشرئبُّ لكلّ فضلٍ
ولم يقْصر عن العلياء باعي
وأدعو للعُلا حرصاً عليها
ولم أعثر على رجل القِراع
وما صدّ النفوسَ سوى أناسٍ
بِعادٍ عن ميادين الدفاع
كفى الإنسانَ في الدنيا احتقارٌ
إذا ما عُدَّ من سَقَط المتاع
ضعفْنا قوّةً جُبناً وصارت
رجالُ الغربِ ترمح بالبقاع