شُغِلَ الفؤادُ بحبّ ذاتِ الخالِ
فغدوتُ من وَلَهي كشَنٍّ بالي
ودعا الهوى قلبي فمال مع الهوى
يا شَدَّ ما ألقى من الأهوال
فارقتُها كرهاً ولستُ ولم أكنْ
بعد الفراقِ وطوله بالسال
لم أنسَ يومَ البينِ أقوالَ التي
غادرتُها بين القنا والضّال
يا ظاعناً يبغي النوى ويروعني
إن غبتَ عني لم تغبْ عن بالي
أخذتْ تُودّعني ودمعُ العينِ من
آماقها يجري على أذيالي
وأتتْ تعاتبني النساءُ وأسرفتْ
وأبي تَوعّدني على تَرحالي
أمّي وأختي تبكيان لواحدٍ
حَذَرَ الفراقِ وصحبةِ الأوغال
فأذاب دمعُ الباكياتِ حُشاشتي
يومَ النوى وتقطّعتْ أوصالي
لم يثنِ دمعهمُ الغزيرُ عزيمتي
وتركتُهم في الحزن والإعوال
وعلوتُ ظهرَ مَطيّتي وغمزتُها
والغمزُ يُفزع هِمّةَ الشِّمْلال
وقطعتُ قفرَ البيدِ لا لسوى العُلا
إذ لا يؤمّ سوى العلا أمثالي
فأنختُ ثَمَّ مطيّتي ليلاً وقد
أنزلتُ بين الأكرمين رِحالي
فوجدتُ أهلاً يسهرون لعِلّتي
حتى نسيتُ بهم كرامَ الآل
نعمَ الرفاقُ ونعم من نادمتُ من
أهلِ الذكاءِ ذوي الوفاءِ الغالي
جَرّبتُهم فوجدتُ كلَّ سُمَيْدعٍ
ثَبْت الجَنانِ إذا دعوتُ نَزال
أكْرِمْ بهم من فتيةٍ آباؤهم
شَرُفوا وطابت دوحةُ الأخوال
بُرآءُ ما للحقد منهم موضعٌ
والحقدُ بئسَ خليقةُ الأنذال
قَضّيتُ شطرَ العمرِ بين رحابهم
فبهم بلغتُ نهايةَ الآمال
وأمنتُ لمّا أنْ ظفرتُ بهم كذا
غدرَ الزمانِ وحيرة الإقلال
وإذا دعوتُهمُ ليوم كريهةٍ
طاروا لها برويّةٍ في الحال
يا إخوتي للّهِ دَرُّكُمُ لقد
شاهدتُ فيكم هِمّةَ الأبطال
أجزلتُمُ بالبِرِّ والإحسان في
زمنٍ يضنّ به ذوو الآبال
قَدّمتمُ للمجد خيرَ نفيسكم
وقرنتُمُ الأقوالَ بالأفعال
أثقلتُمُ ظهري بصُنْع جميلكم
وسترتمو ما ساء من أحوالي
ما كنتُ ذا عُسْرٍ ولكن رُمتمُ
أن تُبصروا شخصي أخا أموال
يا سادتي رفقاً فإنّ أسيركم
بالبِرّ راح ضحيّةَ الأثقال
أبناءَ جنسي إنني لولاكُمُ
ما كنتُ ذا علمٍ ولا ذا بال
لا بل ولا كنتُ المهذّبَ في الورى
فيكم سموتُ على الأديب «القالي»
إنّي لأحمدكم وأشكر فيكمُ
عطفَ الرؤومِ وجرأةَ الرئبال
ولئن سلِمْتم لي فلم أحفل ببا
قِي الناسِ ما وُجِدوا ولستُ أبالي
رضيَ الإلهُ صنيعَكم يا إخوتي
وأثابكم عنّي على الأفضال
ما دمتُ في قيد الحياة إليكمُ
منّي الثناءَ إلى انقضا الآجال
ولأوصينّ بشكركم بعدي على
مَرِّ الدهورِ بقيّةَ الأنجال
وبقيتمُ في رَغْد عيشٍ لا ترى
ساحاتُكم أبداً عَنا الإمحال
يختال قطرٌ يهتدي بهداكمُ
ويظلّ في عِزٍّ وفي استقلال
واللهَ أسأل أن يُنيل جميعَكم
في الصالحات سريعَ نُجحٍ عالي
وحباكمُ الصدرَ المقدّمَ كلَّكم
ما إن يُرى في شعبكم ما تالي