تخطَّ إلى المحتوى

لا يبلغ المرء ما يرجوه من أرب

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

لا يبلغُ المرءُ ما يرجُوه من أرَبِ

إلا بنهجِ دروبِ الجَهدِ والوصَبِ

ولا يذوقُ ثمارَ الحقلِ مهملُهُ

تجني الثمارَ أكفُّ الكدِّ والتَّعبِ

وما عَلا بينَ أهلِ العلمِ من رجلٍ

إلاَّ وقد شابَ بين الدَّرسِ والكُتُبِ

بابُ الثراءِ سنونُ الكدِّ تفتحُهُ

والعلمُ تجنيهِ إن زاحمتَ بالرُّكَبِ

نيلُ المطالبِ في الدُّنيا له سبلٌ

من شقَّها في سنينِ العمرِ لم يخبِ

والنفسُ تطمعُ في الدنيا وقد علمت

أن المآلَ إلى الأجداثِ والتُّرَبِ

دارُ الشقاءِ يعيشُ العمرَ طالبُها

كالمُهرِ يركضُ في مضمارِ ذا الطلبِ

كم من صروحٍ خلت قد كان يعمُرُها

من كان يحسَب أن الخلدَ في الرُّتبِ

مرُّوا جميعًا كذا نمضي ونتبعُهم

كذا هو الدهرُ يطوي الناسَ بالحِقَبِ

وكالفراشاتِ صوبَ النورِ وجهتُها

حتمًا عليها فإن جاءته لم تؤبِ

وغايةُ الخلقِ يومَ الحشرِ تبلغُها

ويكشِفُ اللهُ ما قد غابَ بالحُجُبِ

وكلُّ نفسٍ عليها ما قد اكتسبت

وليس يحملُ وزرًا غيرُ مكتسِبِ

وليسَ يشفعُ للإنسانِ منسبُه

عندَ الإلهِ إذا ما جاءَ بالنَّسَبِ

يومَ الحسابِ فلا الأنسابُ تنفعُنا

ولا يفوزُ امرؤٌ بالجاهِ والحسَبِ

فاعمل ليومٍ به الأعمالُ حاضرةٌ

فكلٌ نفسٍ ترى ما كانَ عن كَثَبٍ

يومَ التغابنِ عندَ المرءِ مغفرةٌ

خيرٌ له مِن جبَالِ التِّبرِ والذَّهَبِ