هي صرخةٌ هزّ الهواء دويُّها
كالرعد إذ يطوي طباق سماهُ
هي صرخةٌ، يا هولها من صرخةٍ
صاح الحزين بها لفرط أساه
أتظل تروي الخدَّ سحبُ مدامعي
ويسيلُ من قلبي عزيزُ دماه؟
ويظلُّ هذا البؤس يأكل مهجتي
ويعَضُّ قلبي صبحَه ومساه؟
وأظل أشكو قسوة الليل الذي
قد رد عن طرفي لذيذ كراه؟
ألعلّ ثأرًا للزَّمان تقادمت
أيّامه وتحطّمت دنياه!؟
أم أن أشجان الحياة تحالفت
والقلب، لا ترضى بطول نواه؟
يا ربِّ ضاقت في الحياة مذاهبي
وسئمتُ فيها العيش يا ربّاه
قلب الأماني قد توقف نبضه
واليأس - وا لهفاه - يفغر فاه
خذني إليك لعل عندك راحةً
تشفي فؤادي من سعير لظاه
الموت خيرٌ من حياة كلها
همٌّ يطول على الزّمان مداه
أيذوق يا رباه لذة عيشه
من ودّعته رغابه ومناه؟
يا رب عفوًا إن صرخت فإنما
قد ضجَّ قلبي من لهيب جواه
فأتى إليك وفاض بالشكوى عسى
في كربه وشقائه ترعاه
أرسل عليه من الأماني بارقًا
ليضيئه وينير بعض دجاه
أو هَبْهُ قطرة رحمة يُشفى بها
ويَبُلّ منها حرَّ نار صداه
الليل طال، وطال فيه تحرُّقي
والفجر يا شوقي لعذب سناه!
هي صرخةٌ، ليت الزَّمان صغى لها
فيفكّ من قيد الأسى أسراه
هي صرخةٌ أرسلتها من مهجةٍ
كادت تذوب، فهل يجيب الله؟