تخطَّ إلى المحتوى

حي الجزائر والوديان والجبلا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

حيِّ الجزائرَ والوديانَ والجبلا

وحي فيها سهولاً تَسْحرُ المُقَلا

واخلعْ نِعالَك في أرجائها أدبًا

واغضُض عيونَك عن أفنانِها خَجَلا

فلستَ تهوِي إذا ما جُلتَ أوديةً

إلا وتحتَ ثراها فارسٌ قُتلا

أرضُ الشهادةِ إن تسأل فواحدةٌ

أرضُ الجزائرِ يا من شأنَها جهِلا

جاءت فرنسا ولم تظفرْ بما دفعت

أجنادَها فيه بل خابت به أمَلا

فحي أرضَ رجالٍ سار موكبُهم

نحوَ الشهادةِ مليونًا قد اشتملا

حتى تطهرتِ الوديانُ من دنسٍ

واستُبدل المرُّ في أقداحِها عسلا

وحي فيها ذواتِ الخدرِ... قد لبست

تلك الحرائرُ من أنوارِها حُلَلا

وحيّ شعبًا كريمَ العِرقِ قد مُزِجَت

فيه الدماءُ بذاك القطرِ فاكتملا

في الحُسنِ فاقت بقاعَ الأرضِ قاطبةً

لم ترضَ من حسنِها مدحًا ولا غَزَلا

تخالُها جنَّةَ الفردوسِ أو عَدَنٍ

لولا بيانٌ من الرَّحمنِ قد نَزلا

قد زرتُها في غضونِ العمرِ واحدةً

فصِرتُ أطلبُ نحوَ العودةِ السُّبلا

فلستَ تلقَى بها إن زرتَها أبدًا

إلا كريمًا يُضاهي الودْق إذ هَطلا

كمثلِ حاتمَ للأضيافِ في كَرَمٍ

ومثلِ عنترَ في خطبٍ بدا جَللا

فالشمسُ من عزمِهم قدَّت حرارتَها

والبدرُ في نورِهم قد غاصَ واغتسلا

تلك الجزائرُ شعبٌ طابَ منسبُهُ

من ماءِ عزٍّ سَرى في أرضِها نَهَلا

منِّي التَّحايا بماءِ العينِ أكتبُها

وصلاً بحبلٍ من الأشواقِ مُتَّصِلا