أيّها السّاعي ويحدُوكَ الأمَلْ
راغبًا في الخيرِ أشقاكَ العجَلْ
خذْ من المَاضي دروسًا واعتبِرْ
خلّف الماضي دروسًا وارتحَلْ
قد بنى فرعونُ صرحًا عاليًا
عبقريًا لم يزلْ ذاكَ الطلَلْ
واقفًا يحْكي لنا مَا قد مضَى
من صرُوفِ الدَّهرِ دوْمًا لم يَمَلْ
قد عَلا فرعونُ حِينًا وانتهى
هكذا الأيامُ في الدُّنيا دوَلْ
كلُّ نفسٍ سوفَ تلْقَى ربَّها
آجلاً أم عاجِلاً كانَ الأجَلْ
فاترك الدُّنيا ولا تَعبأ بِها
إنما الدُّنيا سرابٌ واضمحَلْ
خذْ نصيبَ النّفسِ منها بالرِّضا
واقصِد الرحمنَ قولاً أو عمَلْ
واعتزلِ للذّكرِ غِبًا واستقِم
فازَ من للذِّكرِ بِالغِبِّ اعتزَلْ
واعتدِلْ في كلِّ أمرٍ فازَ مَنْ
عالجَ الدُّنيا برِفْقٍ واعْتدَلْ
وامشِ في الأرضِ الهُوينى مُدْركًا
أنّنا مِنها إليها لم نَزَلْ
تُربُها منه انبعثنا كُلُّنا..
ماؤها أصلُ الحياةِ المُحتمَلْ
بطنُها مأوى إذا المأوى قَلا
ظهرُها الدُّنيا وما تحوي أقَلْ
كلُّ حيٍ ضاقَ أو طالَ المدى
راجعٌ للأرضِ مضمونُ المَحَلْ
تاركٌ ما كانَ يجني جانبًا..
جاءَه خطبٌ عظيمٌ بل جلل
فاسعَ للأُخرى وكثِّفْ سعيها..
خابَ من لم يسعَ للأخرى وزَلْ