تشعّبتِ الطريقُ على البوادي
وسارت كل راحلةٍ بوادِ
وضلَّ القومُ وافترقوا وصاروا
قوافلَ في الفَلاةِ بغيرِ هادِ
ينادي فيهم الوعَّاظُ دوما
ولكن لا حياةَ لمن تنادي
ومن عجبٍ لهم في كل عصرٍ
مواردُ في الصَّلاحِ وفي الفسادِ
فما دامت لهم في الدَّهرِ حالٌ
وما انقطعت عن الطلبِ الأيادي
وآخرُ عهدِنا فيهم نظامٌ
غذائيٌ بأيامٍ شدادِ
غلت فيها المطاعمُ في ظروفٍ
ألمّت بالبلادِ وبالعبادِ
نظامُ الطيّباتِ اليومَ أضحى
حديثَ النّاسِ في كُلِّ البلادِ
وقد شغلَ الجميعَ بغيرِ شغلٍ
وأوغلَ بالتعصبِ والعنادِ
يُقَسّمُ قوتَنا صنفينِ حتى
نصدقَ ما أتى دونَ اجتهاد
فصنفٌ طيِّباتٌ فلنصنْها
وصِنفٌ ليس يصلحُ للسوادِ
أللفقراءِ في الزَّادِ اختيارٌ
وهُم ما بينَ شُحٍّ واقتصادِ
نظامٌ للذين لهم كروشٌ
مع الإسرافِ دومًا في ازديادِ
ولو لزموا التوسطَ دونَ منعٍ
لكان الأمرُ أقربَ للرَّشادِ