هي الجموعُ كموجِ البحرِ تنساحُ
والوعيُ طوقٌ وفي الظلماءِ مِصباحُ
والنَّاسُ تعشقُ من بالوهمِ يصحبُها
ولا تُطيقُ الذي بِالحقِّ صدَّاحُ
والوهمُ كالخمرِ يُعمي الناسَ يأسِرُهم
بعضُ الكلامِ له كأسٌ وأقداحُ
تهوَى الجموعُ بريقَ الزَّيفِ تتبعُهُ
مثلُ الفراشِ لهيبَ النّارِ تجتاحُ
وليسَ يُجدي إذن صوتٌ يؤنِّبُها
وليسَ يُجدي بها وعظٌ وإصلاحُ
بل كالخفافيشِ جُنحُ الليلِ عالَمُها
وليس تُبصرُ إذْما لاحَ إصباحُ
كم من صريعٍ بدربِ الحقِّ مصرعُهُ
لذا يقِلُّ بدربِ الحقِّ نصَّاحُ
كم مِن نبيٍّ أتى في قومِهِ ومضى
وكان فيهم لهُ ردءٌ وجرَّاحُ
ألواحُ موسى بأيدي القومِ قد طُمسَت
فما تبقَّت بأيدي القومِ ألواحُ
وذاكَ عِيسى نبيُّ اللهِ قد سُفِكتْ
دماءُ شِبهٍ لَهُ والحقُّ وضَّاحُ
والثائرونَ لأجلِ الشَّعبِ ما لبثوا
حتى تغوّلَ ذاك الشعبُ فانزاحوا
هي الجموعُ إذن كالموجِ مسلكُها
لا يَكبحُ الموجَ في الأنواءِ ملّّاحُ