أطفالُ غزّةَ يأكلونَ الماءَ
عنهم غدَت عينُ الورى عمياءَ
أخشى إذا طالَ القتالُ بأرضِهم
أن يلبسُوا بردَ الشتاءِ رداءَ
دكَّ العدوُّ بيوتَهم فغدت لهم
أرضُ المعاركِ مهجعًا وغطاءَ
بدتِ الحياةُ لهم خيارًا ثانيًا
فخيارُهم أن يُصبحُوا شهداءَ
وبنو الأمومةِ يشجبونَ كأنَّهم
قططٌ ترددُ في الخفاءِ مواءَ
أهلُ العروبةِ في خُطا أمرائِهم
فالنَّاسُ دومًا تتبعُ الأمراءَ
هم أطبقوا شفةً لأجلِ عروشِهم
وبدوا لأجلِ عروشِهم سجناءَ
بل سارعُوا صوبَ الكيانِ وطبَّعوا
سرًا وجهرًا بل صباحَ مساءَ
فكأنّ لابنِ العلقميِّ بدهرِنا
أتباعَ نهجٍ منه أو أبناءَ
لا غروَ أن قتلَ العدوُّ صغارَنا
وأقامَ من جثثِ النساءِ لواءَ
ما عادَ مُعتصمٌ يلبي صرخةً
تكوي بحرقتِها لنا الأحشاءَ
يكفيه من خزيٍ ضميرَ شعوبِنا
أن قد بدوْنا والجمادَ سواءَ
رُغم المشاهِدِ لا نُحرِّكُ ساكنًا
لا روحَ تسكنُ صخرةً صماءَ
هي حالةٌ.. وهَنٌ.. تداعي عُصبةٍ
ستزولُ وعْدًا كانَ ذا ورجاءَ
ليلٌ تطاولَ سوفَ يأتي صبحُهُ
فاقرأ لتفهمَ بل ترى الإسراءَ