تخطَّ إلى المحتوى

عبثا أطارد فكرتي بمدادي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

عبثًا أطاردُ فكرتي بمدادِي

ما بينَ يأسٍ محبطٍ وعِنادِ

أسعى لأقطِفَ نَجمةً فأصيبُها

وأصيبُ بيتًا واحِدًا بالكَادِ

لا غَرْوَ في هذا فلَيسَ بِهيِّنٍ

نظمٌ يُصَوِّرُ نظرتِي لبلادِي

هي ليبيا... آياتُ عِشْقٍ قُلْتُها

وتلوتُها ليقولَها أولادي

وهي الحشاشةُ... قد أهيمُ بغيرِها

لكنَّها أبدًا بعمقِ فؤادي

هي لونُ بشرةِ والدي وهي التي

شوقي لها في هجرتي وبُعادي

هي شكَّلتني من ترابِ وِهادِها

فهويتي موصولةٌ بِوِهادي

وثقافتي تلك التي في مَخبري

من سيرةِ الآباءِ والأجدادِ

صحراؤها التاريخُ نامَ بحضنِها

فلْتسألوه عن الرُّبى والوادي

وضعَ الغزاةُ برُسغِها أصفادَهم

أتُقيّدُ الصَّحراءُ بالأصفادِ؟!

قد حطَّمتْ أغلالَها وتزينت

وغدت مدائنَ عُمّرت ونوادِ

هي موطنُ المختارِ ماتَ لأجلِها

وبجيشِهم أزرى وبالجلادِ

من أعدمَ المختارَ أحيا أمةً

طفِقت تقاومُ باليقينِ العادي

من أعدمَ المُختارَ أيقظَ هِمَّةً

في الشَّعبِ منهم حاضرٍ أو بادي

نحن الذين يخالُنا من جاءَنا

نبلاءَ عصرٍ تالدٍ مُتَمادِ

متوارثين شجاعةً ومروءةً

تمضي من الآباءِ للأحفادِ

وسِلاحُنا إيمانُنا أنَّ الكرا

مةَ دائمًا هي مصرعُ الأكبادِ

أسلافُنا ألِفوا الجهادَ ودائمًا

لمن اعتدى كانوا على استعدادِ

وسيوفُهم رَهنَ الإشارةِ دائمًا

وظُباتُها يقطعْنَ في الأغمادِ

هم جندُ فتحٍ لم تَزلْ آثارُهم

لم تُمحَ في غرناطةَ الأمجادِ

نشروا الديانةَ في القديمِ وقاتلوا

بخيولِهم معَ طارقِ بنِ زيادِ

هذي بلادي لا أمَلُّ حديثَها

أُصغي إليه من الحمامِ الشادي

وحفيفِ أشجارِ الصنوبرِ في الرُّبى

ونسيمِ صبحٍ أو مساءٍ نادِ

بلدُ الطيوبِ إذا همى غيثٌ ربت

وتزركشت بالزهرِ كالسَّجادِ

وتسربلت سربالَ حَبٍّ يانعٍ

تصبو إليه مناجلٌ وأيادِ

أشجارُها زيتونُها ونخيلُها

مصفوفةٌ ككتائبِ الأجنادِ

بلدٌ حباه اللهُ طِيبَ معيشةٍ

فأجادَ في حثِّ المسِيرِ الحادي

هي ليبيا ولها شقيقاتٌ بدت

عشرونَ تنطقُ كلُّها بالضَّادِ

وطنٌ كبيرٌ قطَّعوا أوصالَهُ

من طنجةَ القُصوى إلى بغدادِ

هل تلتقي يومًا لتُصلحَ جُرحَها

وتقومُ بعدَ تبلُّدٍ ورُقادِ؟!