ليسَ يفري فريَّك العُظماءُ
يا سحابًا قد أرسلتْهُ السَّماءُ
في يديكَ السَّخاءُ طِبتَ نبيًّا
قد أتانَا في راحتيهِ السَّخاءُ
جئتَ بالنُّورِ في ظلامِ الدِّياجي
لم يزل يسْري بيننا ذا السَّناءُ
بكتابٍ من عِندِ ربِّ البرايَا
فيه ذكرٌ للعالمينَ سَواءُ
قد حوى شرعًا فهْو منبعُ علمٍ
لم يزلْ منْه يغرفُ الأصفياءُ
منه ينهلُ الناسُ طُرًا وغِبَّا
لم تغوِّره في الزَّمانِ الدِّلاءُ
ببيانٍ مثلِ السَّحائبِ يُهمي
حارَ فيه الأوائلُ الفصحاءُ
صادفَ القفرَ فاستحالَ مروجًا
ترتعُ العيسُ نبتَه والظِّباءُ
ترْتوي منه في الرَّواحِ نفوسٌ
أو قلوبٌ من الضَّلالِ ظِماءُ
ضلَّ من ينشُدُ الهُدى في دروبٍ
حذَّر النّاسَ طرْقَها الأنبياءُ
فالْهُدى كالنُّور الذي في سناهُ
يُعرفُ الأصْدقاءُ والأعداءُ
إنْ بقى في الزّمانِ مِشعلُ نورٍ
لم يدعْه ساداتُنا العلماءُ
همْ هداةٌ قد سارعوا ينْشدون الرْ
رُشدَ للناسِ حينَ عمَّ البلاءُ
أخذوا من مشكاتهِ ما استطاعوا
كالقناديلِ نورُها مُستضاءُ
في زمانٍ قلَّ الذي فيه يسعى
واعظًا حتى لو إليهِ يُساءُ
وحِراءٌ قد كان كهفًا صغيرًا
فاحتوى العالمَ الكبيرَ حراءُ
فيه أوحى الإلهُ قولاً ثقيلاً
يسّر الذكرَ فيه كيف يشاءُ
قد حوى في آياتِه البيِّناتِ
أبلجَ الحقِّ ليس ثمّ غطاءُ
أصبحَ القومُ بعده في وئامٍ
بعد عهدٍ طغَا عليه العداءُ
أهرقوا الرّاحَ فالعقولُ استفاقت
بزّ بعدُ الزُّهَّاد والْفقهاءُ
أمّةٌ كانت في الْجهالةِ تشْقى
كيفَ منها تعلّم النُّجباءُ
بعد ذلٍّ بين الْممالكِ أضحت
أمّةَ الْعزِّ أهْلُها أمَراءُ
هكذا كانُوا ثم صَاروا غُثاءً
ليسَ يبقى تحت السماءِ الغثاءُ
مُذْ نقضْنا العهودَ في كربَلاءَ
قد سرَت في دمائنا كربلاءُ
كلُّ طيرٍ قد ناحَ فهْو الحُسينُ
والْورودُ قدْ ضرّجتْها الدّماءُ
واليهودُ الذين في القدسِ غاروا
غافلونا لتختفي إيلياءُ
لم يعُد يوقظُ الرجالَ نفيرٌ
أو بعوثٌ فكلُّنا سفراءُ
أو دموعٌ تسيلُ في خدِّ طفلٍ
أو صُراخٌ تجِدُّ فيه نساءُ
أو حِداءٌ فعِيرُنا في المقَاهي
ليس يُجدي مع السُّكارى حِداءُ
إنّ شعبًا في أرضهِ قد تشظّى
ليسَ يُجدي ليَسْتفيقَ الرّثاءُ
كان جسمًا إذا اشْتكى منه عضوٌ
ليسَ يهْوي بعيْنِهِ إغفاءُ
بات كالنّردِ في أيادي الأعْ
داءِ ليس يرْجى لحاله شفاءُ
فرّقتنا الحدودُ من قد بناها
قلّد الذئبَ وهْو منه براءُ
أيّها العُربُ إن بقيتم جُذاذًا
يوشك الأمرُ أن يليه الفناءُ
فاعتصامٌ بالله طوق نجاةٍ
عندما يقوى عصفُها الأهْواءُ