ما لي أراه مُسَّهدًا مُنقادَا
خلفَ السَّرابِ يُطاردُ الأضدادَا
يرنو بعينِ مُتَيِّمٍ بسَحابةٍ
مرَّت بِهِ في ثوبِها تتهادى
لو كانَ يقدرُ لاستقلَّ وراءَها
حُلُمًا يَحيكُ من الخيالِ جَوادا
أو قامَ فاعترضَ الزمانَ لترتمي
في حضنِ سنبلةٍ تتوقُ حصَادا
قد غادرَ الدهرَ المقيمَ ولم تزلْ
كلماتُهُ تَستنهضُ الأمجادا
حاكُوا له كَفَنًا فبئسَ صنيعُهم
هو لم يزل لهضابِهِ مُرتادا
هو لم يمت بل ظلَّ يغرِسُ نخلَهُ
ليقاومَ الأضغانَ والأحقادَا
رسمُوه وجهًا كي يظلَّ وراءهم
يستنهضُ الأولادَ والأحفادَا
سيظلُّ ذاك الوجهُ حيًّا بينما
يغدو الذي رسمَ الخطوطَ رمادَا
يا أيها الرسمُ الذي نظراتُهُ
تَرثي على سطحِ الجدارِ بلادَا
وتعيدُ مأساةَ الحسينِ كأنَّها
سرديةٌ قد سُطِّرت لتُعادَا
لا تبتئس أبدًا فقبلَك قد مضت
حِقبٌ تبدَّت في الكتابِ مِدادَا
فترى انتصارًا ثم بعدُ هزيمةً
ثم انتصارًا يقهرُ الأوغَادَا
وترى الخؤونَ مُنعَّمًا في قصرِهِ
يُرضي ببيعِ بلادِهِ الأسيادَا
وترى المجاهدَ بالحديدِ مكبَّلا
نصبوا لهُ ولصحبِهِ الأعوادَا