تخطَّ إلى المحتوى

تمر سنون ثم تبلى خليقة

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

تمرُّ سنونٌ ثم تبلى خليقةٌ

وما ودُّها في القلبِ يَبْلى مع الدّهرِ

يزيدُ نضَارًا والمشيبُ يلفُّني

وأهَرمُ إلا موضعَ الودِّ في الصَّدرِ

ولَوْ علِمَتْ وقْعَ الصَّبابَةِ في الْحشَا

لمَا طلَبَتْ فِي هجْريَ الْأمْسَ من عذْرِ

فقد زادَ مسُّ الحبِّ لمَّا هجرتُها

كذلكَ مسُّ الحبِّ يربُو مع الهَجْرِ

ومِمَّا شجَاني أنَّني رغمَ لوْعتِي

تقنعتُ بالكتمانِ عن هيبةِ الجَهرِ

فتَحْسَبَهُ صَدًّا وكُلّي صبابةٌ

وكُلّي هيامٌ بلْ وشَوْقٌ ومَا تَدرِي

فتاجُ الهوى يكسُو الحبيبَ مهابةً

وسُلطانُه في النفسِ ضَربٌ من القهرِ

وقد كنتُ أبدو كالأسيرِ بوصلِها

فأبدلتُ بالوصلِ الهروبَ معَ الصَّبْرِ

وما كان منّي بل قضاءٌ فِراقُها

وأصْعبُ ما في الأمرِ يأسٌ مِنَ الأمْرِ

وكلُّ عزائِي أنَّني ما نسيتُها

وأنَّ هواهَا سَوْفَ يُسْلمُنِي قبْرِي

وذاكَ لحُسْنِ العَهْدِ منّي فلَمْ أكُنْ

إذَا كانَ لِي إصْرٌ أُضَيّعُهُ إصْرِي

وعقْلُ الفتى قد يجْعُل القلبَ حينما

يُغَلّبُ أمرًا مثلما قُدَّ مِنْ صَخْرِ

ويبقَى جوىً من بالغِ الوجدِ إنْ خَلا

يصوغُ بِهِ حرْفًا مِنَ الشِّعرِ والنَّثْرِ

ولا خيْرَ في مَن لم يكُن دونَ قلبهِ

يوجِّهْهُ في معرِضِ العُمْرِ كالمُهرِ

فكمْ مِن فتىً أضْحَى مِنَ الوجْدِ هائمًا

وبَاتَ معَ الأقْرَانِ مُنقطِعَ الذِّكْرِ

وكَمْ من قرونٍ لم يعُد غيرُ ذكرِها

وكان لها السّلطانُ في البرِّ والبحرِ

رجالٌ بها شادُوا من الكدّ عصرَهم

فكانَ لهم تاجُ الصّدارةِ في العصرِ

ومن كان ذا عزمٍ فبدرٌ لأعينٍ

يُنير لها الظلماءَ في غَيبةِ البدْرِ

وليست بفقرٍ قلّةُ المَالِ للفتَى

ولكنّ ضُعفَ العزمِ من غايةِ الفقرِ

لقد كان فينا من قَلا النومُ جفنَهُ

وجيشٌ له يجري على الأرضِ كالنّهْرِ

يُزعزعُ بالتّكبيرِ أركانَ دولةٍ

أُقيمت على ظُلمِ الرّعيّةِ والكُفْرِ

وينشرُ دِينًا خصَّنا اللهُ ربُّنا

بإيصالِهِ للنّاسِ في السِّر والجَهْرِ

فأضحى كغيثٍ حلَّ بالقفْرِ فارتوَى

فصارت مروجُ الزَّهرِ في ذلكَ القفرِ

أنارَ ديَاجٍ في عقولٍ فأثمرتْ

وباتَ لَها في العِلمِ شاؤٌ وفي الفِكْرِ

وصارَ مَعينُ الفقهِ رِفدًا لغيرهِ

فبزَّ رجالٌ في العلومِ بلا حصْرِ

وكانوا نجومًا فاهتدى بعدُ غيرُهم

بهم في صنُوفِ العِلمِ كالطِّبِّ والجبْرِ

صعودُ المراقي في البرايَا لمَن سعَى

وكانَ بلوغُ المجدِ من غايةِ العمْرِ

ومن بعدُ صِرنا في الشُّعوبِ كقلعةٍ

تآكَل منها الجِسمُ بالمَدِّ والجزْرِ

تكالبتِ الأعداءُ تنحِتُ ما بقى

وليسَ لهم مِن مِعْولٍ ما خلا الغدْرِ

وقامَ بنو صهيونَ حتى تمكنوا

وباتوا لنا مثلَ الرّصاصةِ في الخصْرِ

نشاهدُ أرضَ القدسِ تحتَ احتلالِهم

وليسَ لنا في نجدةِ القدسِ من عُذْرِ

فأينَ صلاحُ الدّينِ يأتي لعصرِنا

ويُبعثُ قبلَ البعثِ من عَتمةِ القبْرِ

لينفخَ روحًا في جسُومٍ ترهّلتْ

وكانت بمقياسِ المرؤةِ في الصِّفرِ

سيبزغُ فجرٌ في مدى الدَّهرِ لم يعُدْ

بعيدًا فيصحُو ماردُ العُربِ في الفجرِ

فأمَّتُنا مهما استطالَ عدوُّها

ستنهضُ يومًا تدفعُ الشّرَّ بالشّرِّ