قالوا نريدك شاعرًا غزِلا
مرحى لكم قد جئتُ ممتثِلا
أنا شاعرٌ عبدَ الجمال، وكم
غنى الهوى طربًا، وما بخِلا
غنيتُ أحلامي وعشتُ لها
لم أخش عُذالاً ولا عذَلا
يا للنسيب وكنتُ شاعرَهُ
وكقيس ليلى عشته خَبَلا
أهوى الحبيب، وكم نظمتُ به
شعرًا كساهُ في الهوى حُلَلا
أهواه، أعبده، أموت به
ولهًا، أأحيا القلب أم قتَلا
وأعيش في نجواه مختلسًا
من ثغره البسمات والقُبَلا
نقِّلْ فؤادك حيث شئتَ فما
طاب الهوى إلا إذا انتقلا
كالنحل لا يختصُّ زنبقةً
بل يمتري من أختها العسلا
عذرًا، أبا تمّام، غزوتنا
فلكم غزونا السهلَ والجبلا
إن الجمال يملُّ مقتصرًا
من يرتضي في حبه المللا
يا قلب، رمَّدك الزمان، وقد
كنتَ الشباب الغضَّ مشتعلا
طِيبُ العناق - وكم نعمتُ به -
أمسى إذا مارستُه همَلا
لا الزند يلهب منك عاطفةً
إن لفّ خصرًا للحبيب، ولا
والقلب بات رُخامةً بردت
لا تسألوني أعطِنا غزلا
زمن الشباب، وقد نهَتْك لنا ال
ستّون، لم تترك لنا أملا
فالحبُّ مات جماله، وذوتْ
أحلامه، وربيعُه ذَبُلا
كان الهوى أيام عشت له
غرًا، لعوبًا، يانعًا، خضِلا
كان الهوى دينًا نقدّسه
أبدًا، ولا نرضى له بدلا
واليوم، ليل العمر ينذرنا
حتى غدونا نرقب الأجلا
الشيب يضحك فوق لُمتنا
والدمع منا يُغرِق المقلا
الشيب يدهمني وبي ظمأٌ
لا يرتوي نَهَلاً، ولا عَلَلا
ظمأٌ إلى عهد الشباب، وقد
شيعْتُه، وضلَلْتُه سبُلا
الخافق المسكين يؤلمه
في الصدر أن شبابيَ اكتهلا
قد نالني منه على كبَري
ما نال غيري من شجًا و بَلا
شوقي، بربك لا تلم، وأجِبْ
من دار خلدك، شاعرًا سألا
هل «جارةُ الوادي» سوى شبَحٍ
من عالم الأحلام قد نزلا؟
فأثار فيك الذكريات إلى
عهد الشباب، وكان قد رحلا
فمضيت تنشد من روائعك ال
غرّاءَ شعرًا في الزمان حلا
لكنّ جذوةَ حبِّك انطفأت
وخضابُ قلبك لونه نصلا
عفوًا إذا لم أُرضكم غزلاً
فالحب مات، وزادنا شللا
أمُّ البنين هناك عابسةٌ
ترنو إليَّ، وتلعنُ الغزَلا
وتقول إنك شاعرٌ نزِقٌ
عَبَدَ الجمال، وعاشه ثمِلا
أفنيتَ عمرك في سواي هوًى
وأنا كُسيتُ وقاره حُلَلا
هي «أم حِكْمتَ» كيف أُغضبها
وأنا أراها في الوفا مثلا