تخطَّ إلى المحتوى

تغتال الدهشة وجهي

غير معروف

٧١ بيت

النسيب

تغتال الدهشة وجهي

في كل مرةٍ أرى بها بُهاق السماء،

تلك الزُرقة المائلة للسواد

في ليلةٍ سفرجليةٍ،

الماءُ المنقط على أسى الزهر،

تحت الشمسُ المُغيبةُ؛

بين تناهيد الضجر،

تحت بهتان الرياح وسفر الفجر.

لأن الشعر وحده لا يكفي

ولأن بلاغة سطورك لا تنضب؛

بل تغوص في أفلاك ضعفي

وتنتشر.

تحت السماء المهيمنة في أعلى الأرض

والكوكب الأجوف البّراق

الذي يتبعني منذ الصغر.

الكوكب الذي سحق البحر؛ مدًا وجزر،

لكنّ كل هذا الكون لم يكن سوى ناصية مُعلّقة،

تخفي سرَّ عظمة أصابعك

حين تستنير القصائد.

مثل قصيدةٍ صاحت صواغيها؛

نوادرها على أذان الغجر،

فلا "نزار" نزعةٌ جمالية ولا المعاني الغزلية.

تفوح من بين أناملك أشعار،

قصائد، تهويدات مسيحية.

على الرغم من نفوري من المعتقدات الدينية،

لا تزال تمايلاتك العشوائية،

تعابيرك، عيناك البُنية، مساجدي

وإن صح التأمل بعجائب الخالق الدنيوية.

تتهاوى الأقلام، الأوراق، الأحلام

أمام سخطك وغضبك،

ملامحك الهادئة والسحرية،

تذوبُ أمام رِضاك وجنونك،

كقطعٍ من الزمرد انصهرت

في يدِ أعمى لا يُبالي.

فربما أنت الكِتاب الوحيد النادر

من بعد الحرب المغولية؛

يوم الدم والحبر على الفرات والدجلة، "بيت الحكمة".

ربما النار التي تلبس لحاء الكافور

ليست سوى خصلة من شغفك،

دوافعك، رغباتك.

ربما البراكين ليست الا انفجاراتك لوهلة،

ربما البرق الذي يقسم سماء الشجر

ليس إلا رعشات من حرارة جسدك،

البرق الفائز.

تحت صقيع سمائي،

والرعد المدوي الذي شق دموع أجفان الصخر.

تندلع منك رائحةُ حطبٍ مُقدّس

لم يُطفئه النهر بعد،

أو ربما هو عبقُ الريحان

على أوراق انجيل مُعتق.

الحب، اللهفة، الدهشة —

ليست سوى مشاعر تحول كل صباح

مثل عطش الصباح لتغاريد النسر الحر؛

صرخات مجده بالإفراد والحشد.

مثل سم التخدير يصرخ بكل العواطف،

يحوم، يطير.

مثل رعشة أغصان الكستناء،

الماء، الروح، الهواء.

مثل كل المعاني، الأسماء.

مثل رغبةٍ من أمنيات الضحى.

السراب، الضيعةُ والهدى — مثلك —

فتاة صلبة عاطفية،

يدوى اسمها على حيطان الصدى.

مثلك — سيدة "خريفية"

تتأوه أوتار العود بين أناملها

وترتجي الرحمة، اللمسة التعسفية.

أوتار تقودها أنامل مطلية بالفُرش البرغندية،

لسان مثل العسل

وصوتٌّ يهز أطراف الحزن ويوقظ خزائن الغزل؛

تدفع اللغة لشِقاق اخدود الجهل

لتحثهم على التفرد، على العمل.