تخطَّ إلى المحتوى

بين رتوب المعنى والعقلانية الصارمة

غير معروف

٣٥ بيت

الحماسة

بَيْنَ رُتُوبِ المَعْنَى وَالعَقْلَانِيَّةِ الصَّارِمَةِ،

كُنْتُ أَقِفُ عَابِرًا رَاتِبًا،

لَا تُبَدَّلُ عَقَائِدِي إِلَّا بَعْدَ حَرْبٍ فِكْرِيَّةٍ طَاحِنَةٍ.

كُنْتُ أَحْسَبُ الأَيَّامَ بِالمِقْيَاسِ البَارِدِ،

أَقِيسُ المَسَافَاتِ بِخُطُوَاتٍ مَحْسُوبَةٍ،

وَأَنَامُ فِي مَوَاقِيتَ لَا تَعْرِفُ جُنُونَ القَصِيدَةِ.

لَمْ تَسْتَهْوِنِي سَوْدَاوِيَّةُ الأَفْلَاكِ يَوْمًا،

بَلْ كُنْتُ أَحْرُسُ عُزْلَتِي المَزْعُومَةَ،

وَأَقْبِضُ عَلَى زِمَامِ السَّيْطَرَةِ وَسْطَ رِمَالِ التَّخَلِّي.

كَانَ القَلْبُ أَجْوَفَ المَحَبَّةِ، خَالِيًا مِنَ السُّكَّانِ،

كَنَصٍّ عَتِيقٍ يَنْتَظِرُ بَيْنَ تَحَارِيفِهِ الهِدَايَةَ.

دَاهَمَنِي التَّغْيِيرُ كَفِكْرَةٍ شَاعِرِيَّةٍ مَارِقَةٍ؛

طَيْفٌ يَفُوقُ المَدَى رِفْعَةً،

وَيَحْمِلُ فِي طِيَّاتِهِ وَسَامَةً فَلْسَفِيَّةً عَمِيقَةً.

آنِسَةٌ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافَاتٍ جِذْرِيَّةٍ،

جَعَلَتْنِي أَعْتَنِقُ الكُفْرَ بِعَشَرَاتِ مُعْتَقَدَاتِي البَالِيَةِ،

لِتُرَمِّمَ بِالنُّورِ حُطَامِي.

لَمْ تَسْكُنْ دَارِي، لَمْ تَلْمَسْ كَفَّ يَدِهِ،

لَكِنَّهَا عَاشَتْ فِي مَكَامِنِ عَقْلِي..

كَرَصَدِ الرِّيحِ عَلَى حُقُولِ العُشْبِ.

تَبَعْثَرَتْ مَكَاتِبُ الفِكْرِ،

وَتَوَعَّكَتْ حُرُوفِي المَأْلُوفَةُ أَمَامَ هَذَا الحُضُورِ،

فَمَا عُدْتُ أُمَيِّزُ ضَوْضَاءَ العَالَمِ الخَارِجِيِّ

مِنْ كَثْرَةِ الِاحْتِرَاقِ فِي صَوْمَعَةِ التَّخَيُّلِ.

حَمَلْتُ حَقَائِبَ أُمْنِيَاتِي البَائِدَةِ،

وَانْبَثَقْتُ فِي لَمْحَةِ بَصَرٍ شَخْصًا آخَرَ مُتَجَدِّدًا،

حُرِّرَتْ أَطْيَافِي مِنْ مَوَاقِدِ الزَّيْفِ وَالعِتَابِ.

حِينَهَا..

كَانَتْ مَخَارِجُ الحُرُوفِ تَعْزِفُ وَتَرًا،

وَتَدُقُّ فَرَحًا كُلَّمَا سِيقَتْ إِلَى مَلَاذِهَا المَنْشُودِ.

هُنَاكَ، وَمِنْ رَحِمِ الصَّمْتِ،

وُلِدْتُ "نَايًا"..

صِرْتُ أُرَتِّلُ حُرُوفَ التَّجَلِّي بَيْنَ الفَيْنَةِ وَالأُخْرَى،

أَعْزِفُ تَهَاوِيدَ السَّلَامِ لِرُوحِي،

وَأَشَعُّ وَلَعًا حَتَّى فِي عَسَاعِسِ الظَّلَامِ.