رَاوَدَتْنِي عَنِ الَّذِي وَالَّذِينَا
أَصِبًا فِي مَنَازِلِ الأَرْبَعِينَا
هِيَ لَيْلَى طَافَتْ وَقَدْ كِدْتُ أَنْسَى
مَنْ شَذَاهَا فَوَائِحَ الْيَاسَمينَا
وَمِنَ الرَّيقِ حَسْوَةً وَارْتشَافًَا
وَمِنَ النَّبْعِ لَهْفَةَ الْحَائِمِينَا
قَالَتِ اِنْهَضْ فَقُلْتُ ضُمِّي ضَعِيفًا
لِفَتِيٍّ، وَقَبّلِينِي سنِينًا
قَالَتِ اخْرُجْ، فَقُلْتُ ضَاعَ طَرِيقِي
وَعَصَايَ الْتَوَتْ، وَعِفْتُ الْمُعِينَا
فَأَرَتْنِي بَيْضَاءَ، قُلْتُ يَمِينًا
مَا حَسِبْتُ النُّورَ اسْتَحَالَ يَمِينَا
وَانْتَحَتْ بِي مِنَ الْحَيَاةِ حَيَاةً
قَبْلَمَا خَالَطَتْ مِيَاهٌ طِينَا
فَإِذَا جَنَّةٌ... كَأَنِّيَ أَدْرِي
سِرَّ مَا تَنْطِوِي، وَمَا سَتُرِينَا
وَإِذَا تَلَّةٌ... رُمَيْثَاءُ لَدْنٌ
مِثْلَ ثَدْيٍّ مُزَّغَّبٍ دَرَّ فِينَا
فَارْتَقَيْنَا أَعْلَاهُ فَانْكَشفَ السَّهْ
لُ وَئِيدًا عَنْ ضَجَّةِ الْقَادِمِينَا
وَإِذَا الْخَمْرُ، وَالظِّلَالُ، وَأَعْنَا
بٌ، وَحُورٌ مُغَنِّيَاتٌ يَلِينَا
قُلْتُ رَهْطٌ كَأَنَّهُمْ أَصْدِقَائِي
مِنْ قَدِيمٍ، قَالَتْ نَطَقْتَ يَقينَا
اِمْرُؤُ الْقَيْسِ، وَالْمَعَرِّي، وَهَذَا الْ
مُتَنَبِّي، أَتَوْا لَنا رَاجِلِينَا
سَتَرَى بَيْنَهُمْ مَكَانَكَ إِنْ جُزْ
تَ سِرَاطِي، فَقُلْتُ قِدْمًا شَقِينَا
قَالَتِ النُّورُ فِي الدَّياجِي أَجِزْ قُلْ
تُ سَتَمْضِي حُكُومَةُ الظَّالِمِينَا
سَنَرَى الشَّعْبَ فِي الْقُصُورِ أَمِيرًا
بَعْدَ مَا عَاشَ فِي الْقُبُورِ سَجِينَا
يَرِثُ الأَرْضَ وَالْبِلَاد، فَقَالَتْ
كُلُّكُمْ ثَائِرٌ عَلَى الثَّائِرِينَا
قُلْتُ وَالشَّاعِرُ الْجُنُونُ أَجِيزِي
قَالَتِ الشَّاعِرُ الْخُلُودُ قَرِينَا
وَتَرٌ وَتَّرَتْهُ جِنٌ فَأَنَّ الْ
فَنُّ فِيه، فَمَا أَرَقَّ أَنِينَا
رَاعِفٌ كَانْفِلَاتِ سَهْمٍ، كَرِيحٍ
حَمَلَتْ بَيْنَ عَاشِقَيْنِ حَنِينَا
قَالَتِ الْمَرْأَةُ الْحَيَاةُ أَجِزْ، قُلْ
تُ إَذَا وَافَقَ الْخَدِينُ الْخَدِينَا
هُنَّ أُحْجِيَّةٌ إِذَا رُمْتْ فَهْمًا
وَبَدِيهِيَّةٌ إِذَا رُمْتَ لِينَا
فِتَنٌ كَالسَّرَابِ تُبْهِجُ حِينًا
وَتُبَكِّي عَلَى الظَّوامِئِ حِينَا
قَالَتِ اِيهٍ! هَيَّجْتَنِي يَا حَبِيبِي
زِدْ قَلِيلًا، فَقُلْتُ مَا شِيتِ شِينَا
أَنَا يَا جَنَّتِي قَدِيمٌ جَدِيدُ
أُمِّيَ الْأَرْضُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكِينَا
لَمْلَمَتْنِي مِنَ الْغُيُوبِ يَدَاهَا
وَأَتَتْ بِي عَيْنَ الْحَيَاةِ جَنِيَنَا
وَلَدَتْنِي قَبْلَ الْبُكُورِ حُقُولٌ
عَلَّمَتْنِي بَراءَةَ الْمُنْتَمِينَا
وَغَذَتْنِي أُمُّ النَّدَى قَطَراتٍ
مَا سَقَتْهَا فَوَاطِمْ لِبَنِينَا
فَأَنَا زَرْعُهَا مَخِيلًا نَضِيدًا
وَحِصِيدًا فِي جُرْنِها وَطَحِينَا
قَالَتِ اِيهٍ! جَنَّنَتْنِي ثُمَّ مَالَتْ
وَاحْتَوَتْنِي فَعِشْتُ حَيًّا دَفِينَا
رُجَّنِي يَا هَوًى كَقَارُورَةِ الْعِطْ
رِ بِكَفَّيْ حَبِيبَتِي كَيْ أَبِينَا
قُلْتُ أَنْتِ الَّتِي، فَقَالَتْ وَأَنْتَ الْ
فَاضِحِي فِيهِمْ فَقُلْتُ عِشْقًا وَدِينَا
غِرْتُ أَنْ يَعْرِفُوا فَكَنَّيْتُ قَالَتْ
بَشَرِيٌّ يُخَاطِبُ الْجَاهِلِينَا
أَنْتَ حِينَ اسْتَثْنَيْتَ أَبْصَرْتَ غَيْرِي
مَنْ رَآَنِي أَذْهَلْتُهُ أَنْ يُبِينَا