تخطَّ إلى المحتوى

هناك تحت سماء الفجر

غير معروف

٢٥ بيت

النسيب

هُنَاكَ تَحْتَ سَمَاءِ الفَجْرِ

فِي العُمْقِ المَسْتُورِ وَمَا وَرَاءَ العَيْنَيْنِ الوَاسِعَتَيْنِ

تَأَلَّقَ الجَمَالُ بِلَمْسَةٍ مِنَ السِّحْرِ

وَالشَّعْرُ الأَسْوَدُ يَتَهَادَى كَظِلٍّ يَافِعٍ بَيْنَ أَغْصَانِ الشَّجَرِ

هَاجَتِ الأَعْمِدَةُ وَالسُّقُوفُ..

وَمَالَتْ بِنْيَةُ الكُتَّابِ، العُشَّاقِ، وَالعَسْكَرِ

أَمَامَ الفِنْجَانِ الأَبْيَضِ المُتَنَعِّمِ بِخُطُوطِ كَفِّكِ الثَّمِلِ

تَمَجَّدَتِ الأَرْضُ بِتِلْكَ الخُطَى

فَلَا شَيْءَ يُضِيءُ سَوْدَاوِيَّةَ الكُتُبِ المُؤَرْشَفَةِ

سِوَى لَفَحَاتِ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى صَفَحَاتِ التَّارِيخِ وَالشِّعْرِ

لَا شَيْءَ يُغَيِّرُ سِيَاقَ الجُمْلَةِ، أَوْ يَدْفِنُ مَشَاعِرَ الأَسَفِ

وَفِي لَحْظَةٍ.. عَجَّ ضِيَاءٌ بَيْنَ شُقُوقِ الحِيطَانِ

المُزَرْكَشَةِ بِالنَّقِيضِ: الأَمَلِ وَالبُؤْسِ، القُنُوطِ وَالإِيمَانِ

تَفَتَّتَتِ الرِّمَالُ، وَتَدَمَّرَ الحَائِطُ المَطِلُّ عَلَى الشَّاطِئِ

وَشُوهِدَ البَحْرُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ بِبَصِيرَةِ الرَّهْبَةِ وَالحُبِّ

رَأَيْتُكِ حِينَهَا فِي جَمِيعِ الأَرْجَاءِ..

القُدْرَةُ وَالقَدَرُ فِي وَسَعَةِ الصَّدْرِ

حَيْثُ تَكُحُّ الأَحْبَارُ وَتَتَوَعَّكُ الحُرُوفُ

إِذْ تَتَأَرْجَحُ اللُّغَةُ، وَتَسْقَمُ المُفْرَدَاتُ

فَلَا طِبَّ يُدَاوِي عِلَّةَ النَّقْصِ،

وَلَا شَيْءَ يَصِفُ حِدَّةَ هَذَا المَدَى

لَا شَيْءَ يُخْتَمُ بِهِ نِهَايَةُ السُّطُورِ..

لَا فِي كُتُبِ العِشْقِ، وَلَا فِي تَجَاوِيفِ العُصُورِ

كَانَ لَيْلُ الشِّتَاءِ يُدَاهِمُ المَسَافَاتِ القَصِيرَةَ

فَأَحْبَبْتُ تِلْكَ التَّفَاصِيلَ.. عَلَانِيَةً وَسَرِيرَةً!