يا (زيدُ) خَلاكَ الصبا، وتمَرَّقا
وأسى فؤادُك مِن تكاليف البقا
لا موت يُنهي ما تُصارعَ من أذىً
أو عيش يخلو مِن تصاريف الشقا
لا خِلَّ يدفعُ عنك طارقة النوى
أو صاحباً يُزجي المودَّة في اللقا
خلى النقاءُ العذبُ أفئدة الورى
ما قيمة الإنسان عاش بلا نقا؟
ومكارمُ الأخلاق مات حُماتُها
وسرى التدني، كيف عنه المرتقى؟
ورفاقُ دربك في المقابر، فابكهم
كم عشت في الدنيا عليهم مشفِقا
والعيشُ جَندلتِ الدغاولُ سَمْتهُ
لمَّا يعُدْ لمن اشتهاه مُشوِّقا
والحالُ عكَّرَتِ المصائبُ صَفوَه
والعقلُ مِن أثر الشتات استغلقا
وَضعٌ ورب الناس يُزري بالذي
قد شافه نسقاً، فجدَّ ونسَّقا
وتقولها (هندٌ) بكل تبَجُّح
أكدى صِباك – كما ترى – وتمَرَّقا
والمالُ ولى، والمواردُ أقفرتْ
والجمعُ عنك وعن جِواك تفرَّقا
واحدودبَ الظهرُ الضعيفُ، ودِسْكُه
منعَ المرونة أن تشيعَ وتُورقا
والجسمُ قد وَهنتْ قواه جميعُها
والطبُّ فكَّرَ في العلاج، وأطرقا
ماذا يُقدِّمُ من دواءٍ يجتني
أسقامَه من أجل أن يتألقا؟
والعظمُ هشَّ، وغاص في نكباته
والشَّعرُ عانى في المشيب المَفرقا
وكأنما زمنُ الصلاحية انتهى
والعُمرُ ودَّعَ بعد لأي رَونقا
وإلى المهيمن في الحياة المُشتكى
ويكاد حالي بالأسى أن ينطقا
البأسُ زايلَ، والنقودُ، وهيبتي
لكنَّ لي حقاً، وإن هو أزهِقا
يا(هندُ) أين وعودُ أمسكِ والوفا؟
والعهدُ أين؟ وساءَ عُذرُكِ منطقاً
أين اتباعُكِ للدليل ومنهجٌ؟
لمَ تصمُتين اليوم صمتاً مُطبِقا؟
أوَهكذا تقضي المروءةُ والإخا؟
أنا لستُ – واللهِ العزيز – مُصَدِّقا
قد كنتُ أنشدُ مِن زواجك عِيشة
شرعية، والعهدُ كان مُوَثقا
لمَ أصبحتْ حُلماً يُداعِبُه الكرى
ويقولُ أهلكِ: فارقي مُتملقا
قالوا: تمسْكنَ كي يحوز تمكناً
نطقوا خزعبلة وإفكاً أخرقا
أنا لم أزل أكْوَى بنار صراحتي
هل أستحِقُّ بخذلكم أن أحرقا؟
تالله ما قصَّرتُ في إكرامكم
والحق يَنشدُ باحثاً متحققا
اليوم هنتُ، وقبلُ هانت عشرتي
أنا لن أحَكِّم جاهلاً متفيهقا
أنا مَن يُحدِّدُ دربَه مستبصراً
وبغير رب الناس لن أتعلقا
قولي لمن غالَ الوعودَ مُغالِطاً
وبقبح أخلاق اليهود تخلقا
قولي لمن نقضَ العهودَ مماحِكاً
أنا لن أحابيَ من يخونُ الموثقا
أنا لم يزلْ سَمتي الوفا متصبِّراً
سيظل صبري في الدياجر مُشرقا
ديني وتوحيدي ونورُ عبادتي
وصريحُ أخذي للدليل مُدَققا
وقوِيُّ أخذي للكتاب وآيهِ
عُدَدٌ بها ربي يُهيِّئُ مَرفقا
وإذا اعتدى غيري، وزيَّفَ وادَّعى
وأهاجَ خندمة، وقاد الفيلقا
فالله يحكمُ بيننا يوم الجزا
والقلبُ لليوم العظيم تشوَّقا