تخطَّ إلى المحتوى

ذكرت بكم لما شدوتم هنا نجدا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ذكرتُ بكم لما شَدَوْتُم هنا نجدا

وعهداً بها ما كان أطيبَه عهدا

بفكري ووجداني، بروحي ومُهْجتي

أجوب رُبا نجدٍ وأمنحها الوُدّا

ونجدُ التي ما زال طيِّب ذكرها

يهيج لنا شوقاً ويُذْكي لنا وجدا

وقد طرب الشعرُ الرفيع لغِيدها

فتيَّم صبّاً كان خافقه صلدا

فكم مغرمٍ فيها يهيم بعلْوَةٍ

وآخرَ يُطْري في ملاحتها هندا

وكم وقفةٍ عند العرار فريدةٍ

تكلِّف من قد بات يذكرها سُهدا

وكم نسمةٍ من شرق نجدٍ عليلةٍ

تهبُّ على أحشاء نازحها بَردا

نسيمُ الصبا فيها يهبُّ معطرًا

كأن به مسكاً تضوَّع أو نَدّا

وهل في سوى نجدٍ مجالٌ لقاصدٍ

يروم وقد جفّتْ موارده وِرْدا

ونجدٌ ترى فيها السماحةَ والندى

ونجدٌ ترى فيها القناعة والزهدا

هنا دارةُ التوحيد تُحيي مبادئاً

وتنشِئُ جيلاً في نجابته فردا

فكم عالمٍ فيها يموج بعلمه

فيبدو لنا بحراً، ويبدو لنا طوْدا

وربَّ ضريرٍ يرصد النجم مطرقاً

وينظم عِقيان البيان بها عِقدا

يحاكي المعري في غرابة شعره

وأحمدَ في فقه تزوّده شهدا

وكم ناشِئٍ فيها عزيزٍ بنفسه

إذا جدَّ داعٍ في مواطنه جدّا

وقد يصبح الطفل الغرير هنا فتىً

يمد إلى العلياء في بُعدها [اليَدّا]

وما ضرَّها أن لستُ فيها مربِّياً

وفيها رجالٌ كان علمهمُ أجدى

هو الأزهر المعمور يُهدي رجاله

لكي يغرسوا فيها الفضائل والرشدا

يخفُّون من مصرٍ على رغم حبها

لكي يُنجزوا للدين في مهْدِه وعدا

كذاك بنو مصرٍ يرون حياتهم

جهاداً لإعلاء العروبة ممتدّا

وأشرف غايات الأنام معارفٌ

تُكلّف من قد ظلَّ يحرسها بُعدا

سعينا لنشر العلم في كلِّ بلدةٍ

فيا ليت شعري هل كسبنا هنا حمدا

وليس يبالي المرء إن كان مخلصاً

أنال ثناءً أم أُسيء له عمْدا

شبابَ الهدى سيروا لأشرف غايةٍ

وكونوا مثالاً يرفع الحق مُعْتدّا

وجدُّوا إلى العلياء في ظل نهضةٍ

تفيض على الدنيا بشائرُها سعدا