جاءَ الحنينُ بِها يقتادُ محملَها
في موكبِ العطرِ ، حيثُ الوردُ كلّلها
سرَى بِها الغيمُ ما كانت توزِّعُهُ
في جسمِها كاملاً ، لكنْ تخلَّلها
و حطَّ فجرٌ على أطرافِ سوسنها
قدْ ظلّلتْهُ وإنْ ظنّتهُ ظللَّها
زيتونتانِ بعينيها تديرهُما
وليسَ أجملُ ما في العينِ أجملَها
تنزَّلَتْ آيةً في قلبِ عاشقِها
ما كانَ ضاقَ بها قلبٌ تنزَّلَها
الله يا آيةً في الحسنِ بالغةً
لم يفهمِ القلبُ معناها فأوَّلَها
قرأتُها (منْ .. إلى) لم ألقَ زاويةً
فيها ، أفضّلُها فاخترتُ مجملَها
ما فصّلتْ من حديثِ العشقِ لي وتراً
إلا بمقدارِ ما الفستانُ فصّلها
تكاثرتْ فتنةً حولي وما علمتْ
روحي لها سبباً في الحسنِ قلَّلها
من حولها طافَ بي قلبي وأوقفني
و ما اكتفى ، إنَّما ذابتْ فأجّلَها
سبحانَ مقلتِها ما أرسلتْ نظراً
إلا ودثّرَ آمالي و زمّلَها
نوراءُ مبهمةٌ .. تبدو وأجهلُها
ما كان أصعبَها عندي وأسهلَها
دخلتُها لم أصلْ بالشوقِ آخرَها
إلاَّ بما كنتُ قد ضيّعتُ أولَها
لم تلتفتْ جهةً إلاَّ وقد قتلت:
عشيقَها .. صدَرها الحاني.. مدلّلها
يا منْ صحوتَ على ميلادِ قاتلةٍ
وكم رغبتَ على زنديكَ مقتلها !
تغرّبتْ عن عيونِ الأرضِ قاطبةً
ولم تجدْ غيرَ في عينيكَ منزلَها
قد أظهرتْ خصلةً أزرتْ بسنبلةٍ
في الحقلِ أخجلَها ما كانَ أخجلَها
مرَّ النسيمُ وما في القلبِ من ريبٍ
أنَّ النسيمَ الذي قد مرَّ قبَّلَها
وأنَّ هذَا النَّدى ما رقَّ ملمَسُهُ
إلاّ بمَا لامستْ كفَّاهُ مخملَها
وأنَّ ترنيمةً من صوتِها انسربتْ
ما وشوشتْ طائراً إلاّ و حنَّ لها
يحارُ إن طوَّقَ الريحانُ منحرَها
إنْ كانَ أمهلَها أم كانَ أهملَها !
أتى لها الماءُ مشتاقاً لتغسلَهُ
وما أتى الماءُ في يومٍ ليغسلَها
تراوغُ النجمَ إذ يرقَى لقامَتِها
ما كانَ أقصرهُ عنها و أطولَها
مازلتُ أسعَى إلى (تنظيمِ قاعدةٍ)
لكي أفخّخَ خوفاً كانَ سربلَها
وأطلقَ النارَ في أقصى مفاتنها
وأقصفَ الوردَ ، أعلاها وأسفلَها
يا زهرةً قد تلاها الحسنُ أجمعَه
في محفلِ الزهرِ ، والينبوعُ رتّلها
ما حرّمت قطفَها روحي وقد علمتْ
أنَّ الذي حلَّل الأزهارَ حلّلها
ما زلتُ أسألُ عمَّنْ صاغَ جوهرها
في أيِّ أسمائه الحسنى تخيَّلَها
كأنّما الله لم يخلقْ سوى امرأةٍ
رأى الحياةَ لها ظمأى فسلسلَها
وأنّه حينَ سوّاها مكمّلةً
أتى بها هذهِ الدنيا وكمَّلَها
نبيةً أعلنتْ بالحبِّ دعوتها
من جنّةِ الحسنِ ربُّ الحسنِ أرسلَها
ما زالَ يطلقُها في الأرضِ سائلةً
روَّى بها مهجتي الظمأى و بلّلها
كانتْ على الأرضِ من أسمى مواهبهِ
ومن عطاياهُ أوفاها وأجزلَها