تخطَّ إلى المحتوى

بيني وبينك يا صديقي

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

بيني وبينكَ يا صديقي :

حينما أخلو إليَّ أقولُ لي : من أنتَ ؟

لكن لا يردُّ سوى الصدى ، من أنتَ ثانيةً !!

وها إنّي كبرتُ وما اهتديتُ إلى جوابْ

جَرَّبتُ أدخلُني لأقتلَ حيرتي

فوجدتُني بَشَراً كثيراً

بعضهُ ينعى - على بابِ الدقائقِ- عُمْرَهُ الماضي..

وبعضٌ ساهرٌ في الحزنِ يكبرُ في غيابةِ جُبِّهِ

يبكي الذينَ تصرَّموا من أهلهِ وصِحابِهِ..

والبعضُ ما زالتْ لديهِ وشائجٌ

بالحُلْمِ والفَرَحِ اللَّذَيْنِ تَحَدَّيَا هذا الترابْ

بيني وبينكَ يا صديقي :

كُلََّمَا حاولتُ أُقْنِعُني بأنِّيَ واحدٌ

هاجَتْ عليَّ غرائزي شتَّى

تُكَذِّبُ ما ادَّعَيتُ..

وهكذَا مُتَشِظِّياً أحيَا

على عَدَدِ الرِّغابْ

بيني وبينكَ يا صديقي :

لم أزلْ أمشِي إليَّ ولم أَصِلْني

و(الثلاثونَ) التي انْصَهَرَتْ بتَنُّورِ التجاربِ

أَنْضَجَتْ رَجُلاً سوايَ

ولم يزلْ سيفُ الثواني مُصْلَتاً

يحتزُّ رأسَ مباهجي ..

أمشي وأبحثُ عن مخارجَ للطوارئِ من هموميَ

داخلاً صحراءَ تيهيَ كي أُتَوِّجَها بتيجانِ الخرابْ

بيني وبينكَ يا صديقي :

لا يزالُ الوقتُ يفتكُ بي..

نهاريَ كوكبٌ مُتَوَهِّجٌ بالكدحِ والشكوى

وليليَ كوكبٌ مُتَوَهِّجٌ بالهَجْسِ والنجوى

وبينهما

يَظَلُّ الوقتُ ينسجُ لي مؤامرةَ اكتئابْ

وأنا إلى ( فيروزَ ) أُصغي

راجياً أن ألتقي بي في ( مقامٍ ) لا يخونُ

لكي أقلِّمَ بالعذوبةِ كلَّ أظفارِ العذابْ

لا شيءَ أملكُ غيرَ أغنيةٍ ولحنٍ من حريرِ الروحِ

فصّلَهُ الحنانُ على مقاسِ الأرضِ

أجملَ ما تفصَّلَ من ثيابْ

يا طالما قَذَفَتْ بِيَ الأمواجُ فوقَ سواحلِ الأَلَمِ الفسيحِ

ولم أزلْ طفلاً

يحفّزهُ الخيالُ إلى التعلّق في (مراجيحِ) السحابْ

أشعلتُ فانوسَ القصيدةِ وانتظرتُ

فلَم يَزُرْني الحُلْمُ مشتاقاً ولا صَحَتِ النوافذُ ..

هل أنا في العمرِ مصطلحٌ لعلمِ الحزنِ

منسيٌّ بقاموسِ الغيابْ ؟

حُلْمي عصاً سحريَّةٌ

أُلقي بها فتجيءُ بالفَرَحِ المُغَيَّبِ

خلفَ أبعادِ البحارِ السودِ

أو خلفَ النجومِ بأفقها

أو خلفَ أكتافِ الهضابْ

وأعودُ بالشمسِ التي انْتَحَرَتْ

على شفةِ الغروبِ

لكي يعودَ لِيَ الصباحُ مُحَمَّلاً بالأغنياتِ

فلا أفيقُ على غرابْ

بيني وبينكَ يا صديقي :

لم أزل جُمَلاً مبعثرةً على أطرافِ دائرةِ الوجودِ

فمَنْ سيَجْمَعُني لأُطْبَعَ في كتابْ ؟!!