على أرض الطفوف غدت بدور
و حول الشمس قد كانت تدورُ
تنير الليلَ ما أمسى ظلام
به العين البصيرة لا تسير
ولاحت في الفضاء لهم أمور
لها أعلام من جاؤوا تشير
وللأمر العظيم بدت بدور ال
ضيا للشمس هدياً تستشير
فراحت كتبها فوق المطايا
إلى الأصحاب نصراً تستثير
فجاؤوا يحملون البُترَ عزماً
على الأعدا شديداً لا يخور
وأرواحاً تكاد لفَرط عشقٍ
لتلك الشمس بالبشرى تطير
ونبضاً في القلوبِ يكاد إمَّا
أتى أمر الإمام له يثور
فلا أنسى حبيباً يوم أمسى
على ظهر الجواد به يسير
يلبي أمر مولاه امتثالاً
فما غيرُ الحسينِ له أمير
له باعٌ مع الكرار صِينَتْ
به للعدلِ مِن ظُلمٍ ثغور
له عِلمٌ مِن الكرار يوماً
به من رام علماً يستنير
فمِن علمِ المنايا والبلايا
بدا للسائل الشيء الكثير
له في كل نازلةٍ إذا ما
دعاه المرتضى يوماً حضور
فبَعدَ الناكثين له حسامٌ
صقيلٌ باتر شرِهٌ خطير
على ذي الجور في (صفينَ) أمسى
كبرق فيه نار تستطير
وأما المارقون بِ (نهروانٍ)
عليهم كان ليثاً يستدير
ويومَ الطف في الميدان أبلى
بلاءً ما له فيها نظير
كليثٍ شدَّ في الأعلاجٍ حتى
تهاوى الجمعُ وانْحلَّ النفير
ولم يعبأ إذا ما عزَّ ماءٌ
على ما كان واشتد الهجير
يقول العيشُ بعد النورِ ليلٌ
بهيمٌ مظلمٌ واهٍ حقير
فلا عدلٌ يصونُ الحقَّ حفظاً
إذا ما عزَّ للعدلِ النصير
فباعَ النَّفسَ للمعبودِ حتى
تطيبَ النفسُ خُلداً والمصير
ولاقى اللهَ مَقبولاً ولاقت
هُ في الفردوسِ ولدانٌ وحور
تقول ادخل بما قدَّمتَ هيَّا
فقد شِيدَت لك اليوم القصور
لك الله الكريمُ وفَى بوعدٍ
فرَبُّ الكونِ عدلٌ لا يجور