وصلَت رسائلُ معقِل الأخيار
مِن قبلُ تحمل رغبةَ المحتار
فإلى المدينة بالنداء توَجهَت
يا ابنَ الكرام وسيدَ الأطهار
قم وامتشق سيفَ الصلاح لأمَّة
كادت تموتُ بقبضة الفجار
كانت تعيش بظل أكرم سيدٍ
يقفو الخطى لشريعة المختار
واليوم تلتمس الظِّلالَ فلم تجد
إلا هواجرَ سقفها المنهار
فتحرك القلبُ الكبير بنبضةٍ
باتت تحثُّ خوافقَ الأحرار
وإذا بِ (مسلمَ) طاف عنه مُلَبِّياً
حولَ المقام وكعبةِ الأخيار
ولها امتطى ظهرَ الجواد مغادراً
تلك البيوتِ ومنشأ الأبرار
ومتاعه تلك الشجاعة ما انثنى
يوماً كحملة عمه الكرار
وبأرض (كوفةَ) حلَّ بين رجالها
يدعو إلى الإجماع بالإسرار
فتوافدت ترِدُ المحافلَ هِمةً
تلك الجموع على صدى الإشعار
فتحلَّقَت آلافُهم من حوله
حتى بدت مجموعة الأنصار
لكنَّ صرفَ الدهر أوثق قيدَه
حول المعاصم بُغيةَ الإضرار
فتفرقوا بمكيدة قد حاكها
ليلاً سليلُ عصابةِ الأشرار
وإذا الأميرُ غريبَ قوم حائراً
في الليل يبحث بالأسى عن دار
يأوي إليها ليلةً فلربما
يأتي الزمان بطيب الأخبار
فرأى الديارَ بوجهه موصودةً
خوفاً من التبليغ والإشهار
وإذا بدارٍ قد بدت مفتوحةً
تدعو إليها قادمَ الزوار
ولِعِلم طوعةَ أدخلته مُبجلاً
تحميه عن ذئب الفلاة الضاري
فتوسد الألمَ الشديدَ ولم ينم
إلا على فُرُش من الأفكار
واستعلم القوم المكانَ مُطالِبي
نَ الليثَ بالتسليم للأوجار
فتقلد الليثُ الغضوبُ حسامَه
بالصبر يزأر زأرةَ الإصرار
ويشدُّ في الميدان شدَّ مُبارزٍ
يهوي على الأعداء بالبتار
فتفرق الجمعُ الغفير مُقطَّعَ ال
أوصال والأطراف في المضمار
ولو استمر يخوض في أوساطهم
لم تبق للفجار من آثار
فيد القضاء على العباد بأمر مَن
أجرى الحياة مقدرِ الأقدار
فقضى لِمسلمَ بالشهادة عارفاً
أنَّ الشهادةَ مُنيةُ الأحرار