الفضلُ يبحث عن أبيه فلم يرَهْ
حتى توجَّه للحسين فأخبرَهْ
ناداه ما لَك أيها الفضل الذي
فيك الهموم بما أتته مؤثرة
حيرانَ تمشي في خطاك تباطؤ
فكأنها فوق الثرى متعثرة
هلا نظرتَ إلى الطفوف لكي ترى
من جاء ينشر بالضلالة عسكرَه
ينوي اقتلاعَ جذورِ دينِ محمد
لمَّ العَتادَ وكلَّ نصلٍ أحضره
حتى تواطأت النفوسُ له على
إخمادِ أنوارِ الصلاح المسفرة
لكنها تأبى الأفولَ كشمسها
حتى ولو أبدى السحابُ تَبعثُره
يا فضلُ إنَّ أباك في وسط الوغى
ما زال يكتب للفوارس مجزرة
سيفُ القتال يراعه وكتابه
أرض الفدا ودم العدو المَحبرة
يا فضلُ دينُ محمد غرضٌ لمن
رغم الحقائق والأدلة أنكره
فانظر إلى كفَّي أبيك وعينه
و الرأسِ تعلمْ بأسَه وتَصبُّرَه
وانظر إلى القِربِ التي قد أسكتَت
صيحاتِ عطشى المصطفى المتكررة
قد كان يحملها أبوك إليهمُ
دامت له في الناس تلك المأثرة
لم يخشَ إلا الله في طلبِ العلا
لم يخشَ بأسَ عصابة متكبرة
خاض القتالَ بكل عزمٍ ثابت
فوق الذي جيشُ الضلالِ تصوَّره
لو لا القضا لأمات منهم حيَّهم
قتلاً على أرض الفداء وأقبره
لكنَّ أمرَ الخلقِ في يد ربنا
فالأمر ما حكم الإله وقدَّره
فانظر إلى جيشي الصغير فمن على
خوض القتال لدين ربي أجبره
وانظر إلى الأنصار مِمَّن أخلصوا
يا فضل إن قلوبَهم متكسرة
أما الوجوه فكل وجه صفحة
أبدت عليها حزنه وتأثره
آلت على ألاَّ تعودَ بنبضةٍ
حتى تموتَ لدينها أو تنصرَه
إما الحياةُ بعزة وكرامةٍ
خلفَ الذي ربُّ الخلائق أمَّرَه
حتى يكونَ كما أريدَ أو الفنا
فالعيش دون كرامةٍ ما أحقره