ذكرى، أذيبي حنايا القلب تحنانا
وغرّقي بعصيِّ الدمع أجفانا
وعذبي الكبد الحرى فلا شفيت
إذا استطابت على الأيام سلوانا
أيغمر العطر إن تحجب براعمه
أو ينصل الكوكب الوضاء إن بانا؟
يا راقداً لم تذق طيب الكرى زمناً
تحنو على الوطن المكلوم سهرانا
ترعاه بالمقلة اليقظى وتمنحه
من بسمة الثغر آمالاً وايمانا
وبالمهند في الهيجاء منسلطاً
وضاء يرعفُ أحقاداً وأضغانا
وبالمحبة تبني في مرابعه
معاقلاً كرمت جنداً وبنيانا
كالغيث أنى همى فالأرض ضاحكة
تميس نوراً وأطياباً وأفنانا
وكالمنارة أنى أشرقت غمرت
درب السفينة أضواءً وألحانا
يا راقداً لم تهن يوماً عزيمته
والقلب يدمى جراحات وأشجانا
يمضي إلى الغاية الكبرى بلا سند
طاوي الحشا يتحدى الموت حرّانا
أفقْ أتسمع في بغداد صيحتنا
عرباء تهتف يا ثارات عثمانا
الناصبون لك الأعواد كالحة
والناذروك لها ظلماً وعدوانا
والزارعون قتاداً درب أمتهم
والناثرون دروب البغي ريحانا
والراقصون على الأشلاء دامية
واللابسون من الأدران تيجانا
تشبث الحبل في أعناقهم غرداً
وارتج يعصر جلاداً وسجانا
وأفلت القيد من أقدامنا وهوى
على جماجمهم ناراً وقطرانا
في وثبة زعزعت عهداً وطاغية
وهدّمت من صروح البغي أركانا
وحطمت من سجون الشعب أنكرها
وضمخت بعبير النصر دنيانا
ما كان أطربها وقعاً وإن زأرت
في هدأة الليلةِ الغراء بركانا
بي غصة أن نغني في مواكبها
وأنت بالبسمة الخرساء تلقانا
آمنت بالغد بساما وكنت به
مبشراً والظلام المر يغشانا
وكنت بالثورة الكبرى أخا ثقة
والشعب يرسف في الأغلال حيرانا
وبالعروبة لا حد يفرقها
روح توحد آمالاً وأوطانا
إذا استبد بها الإعصار ألهبها
فأشعلت جنبات الليل نيرانا
ودمرت من تمنى أن يدمرها
أحلاف شر وأعراشاً وأعوانا
فاهنأ فهذا غد، عز ومكرمة
يلوح خلف شراع الفجر ريانا
في موطن تنبت الأمجاد تربتهُ
وأمة شاءها الرحمن ربانا
يهدي السفينة في الجلّى ويرشدها
للشاطئ الباسم المخضر جذلانا
رسالة حملتها أمتي قدما
وبلغتها أناجيلا ً وقرآنا
نم هانئا فالغد المخضر شاطئه
غنّى لمقدمنا شوقا وحيّانا
وأنت من شرفات الخلد تنضحنا
بالورد حينا وبالأطياب أحيانا
نم هانئا ولك الذكرى التي غمرت
أرواحنا أرجاً فذاً وعرفانا
ذكرى ستبقى مناراً يستضيء به
ركب تعشق درب المجد مذ كانا
حر لوا النصر معقود (بناصره)
والحاطمين طواغيتاً وأوثانا